المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| المطلب العراقي |
|
- المطلب العراقي - بين المحكمة الجنائية الدولية العراقية والمحكمة الجنائية الدولية الدائمية
المحامي حسن شعبان - المنسق العام لمنظمة حقوق الانسان والديمقراطية تعد أحداث الأربعاء سبتمبر 2009 من أخطر التحديات التي مر بها العراق بعد خروج القوات الامريكية من المدن العراقية وأكثرها دموية وإنتهاكاً لمبادئ حقوق الانسان وبغض النظر عن الإتهامات الموجهة هنا وهناك فأن أصابع اقليمية واضحة المعالم تدخلت في صنع وتنفيذ هذه الأعمال الأرهابية ولم تكن هذه المرة الأولى الذي لعبت دول الجوار الجغرافي دوراً فاعلاً وشريكاً من أجل قتل العراق بل كانت هناك تدخلات عديدة وعلى أيدي أجهزة دول مختلفة . بمعنى أكثر دقة أن هدر دماء العراقيين لم تكن محلية وليست على أيدي منظمات أرهابية وتكفيرية فحسب بل كانت لها بصمات دول اقليمية وإن أختلفت مصالحها وأهدافها وتوجهاتها إنما تسعى من أجل أن لا يبقى العراق أسماً في الخارطة الدولية . لهذه الأسباب وغيرها يمكن القول أن القضاء العراقي لم يعد بمقدوره أن تطال عدالته مسارح الجريمة التي تدار من خارج الحدود وعلى أيدي أكثر من جهاز مخابراتي أو قمعي ذلك لأن نطاق المحاكم الوطنية يسري عملياً على ما خطط وما تم تنفيذه داخل العراق؛ إذاً لابد من محكمة دولية لا يقف أمام تحقيقاتها ومحاكماتها واجراءاتها التنفيذية أي مسؤول أو مقيم على أرض أي دولة كانت، فعل أو شارك أو أسهم أو حرض أو مول ولابد أن يخضع لعدالتها وأن لايفلت أحداً من اجراءاتها . وقد سار القضاء الدولي في كثير من القضايا ذات الطابع الإنساني والتوجه الأرهابي والعنفي هذا المنحى وتشكّلت أكثر من محكمة دولية خاصة ومحكمة جنائية دولية دائمية لا يستطيع أحداً بعد الآن الطعن في سيادتها وحياديتها ونزاهتها وقانونيتها لأنها تصدر بقرارات من مجلس الأمن المخول بحفظ الأمن والسلم الدوليين خصوصاً وأن الجرائم التي أرتكبت بحق العراقيين كلها كانت أما جرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية وجرائم العدوان وهي تندرج جميعاً تحت نطاق وصلاحيات المحكمة الدولية وتتحمل الحكومة العراقية آنذاك مسؤولية تشكيل المحكمة الجنائية العليا لمحاكمة مثل هذه الجرائم ولم تستعن بخبراء دوليين رغم أن قانون المحكمة نفسه نص على ذلك من هنا تأتي مشروعية وعدالة المطالبة العراقية لمجلس الأمن بضرورة تشكيل محكمة دولية خاصة بالعراق، أحاول أن أضع الرأي العام العراقي وحتى الجهات الحكومية ذات الصلة في هذه القضية عن أهمية النطاق القانوني وتحديد المفاهيم والمعايير الدولية لأية محكمة ذات طابع دولي في التوجه العراقي الجديد . قد تكون محكمة دولية خاصة في العراق تبدأ في قضية الأربعاء الدامي وفقاً للنموذج اللبناني وحتى المحكمة الدولية بشأن يوغسلافيا لأنها تشترك في جرائم دولية (ضد الإنسانية، العدوان، الإبادة الجماعية، الحرب) من تحقيقات ومحاكمات وهذا بالضرورة يتطلب أصدار قرار من مجلس الامن . والطريق الآخر يتم عبر مطالبة مجلس الأمن بأتخاذ قرار لإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمية والتي مقرها في لاهاي وهي قائمة فعلاً وأُسست بموجب قانون روما 1988 ورأت النور في عام 2002 وهي تنظر الآن في قضية دارفور . المحكمة الجنائية الدولية الدائمية أُسست وفقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني ومهمتها النظر في الجرائم ذات الطابع الدولي والتي تمس سلامة وأمن العالم وتتجاوز تأثيراتها النطاق الوطني وكما هو معروف فأن هذا القانون ظل عشرات السنين يفتقد إلى ذراعاً تنفيذياً له حتى أنبثاق هذه المحكمة . وعلى هامش أجتماع سفراء الأمم المتحدة 1988 في روما وتدارسهم لهذه المحكمة صوتت غالبية الدول على أنشاء هذه المحكمة وعارضته بعض الدول ومنها الولايات المتحدة الامريكية والصين واسرائيل وسمي بقانون روما وبعد أيداع هذه الموافقة لدى الأمم المتحدة أصبحت أتفاقية دولية . لم يكتمل مفهوم الدولية لهذه الأتفاقية لكونها لم تكن مُلزمة وواجبة التطبيق لدى كل البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة وإنما كان الأنضمام أختيارياً وتمتد سلطتها وصلاحيتها للدول الأعضاء المصادقين عليها لكنها على أية حال خطوة في أن تتمتع هذه المحكمة بكامل الصلاحيات ويكون نطاقها ليشمل كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة . وكان على المسؤولين العراقيين الجُدد أن يبادروا إلى الأنضمام لهذه المحكمة حال سقوط نظام القمع والأستبداد ذلك لأن الأرض العراقية شهدت وتشهد العديد من الأنتهاكات ضد مبادئ حقوق الإنسان وخضعت لعديد من الجرائم ضد الإنسانية والعدوان والإبادة الجماعية . حكومة السيد أياد علاوي أصدرت قراراً رسمياً بالإنضمام اليها لكنها سرعان ما سحبت الطلب بحجة عدم أكتمال الجانب الدستوري والشرعية العراقية لكن تدخلات دولية معروفة حالت دون ذلك نظراً لوجود قواتها فوق الأراضي العراقية وأحتمال حصول إحالة لقواتها إلى المحكمة الجنائية . الحكومة العراقية الحالية ومجلس النواب وكل المعنيين مطالبون بتقديم طلب الإنتماء إلى هذا القانون وهذه المحكمة فوراً لأهميته ولأنضمام دول كثيرة عربية واسلامية وغيرها إلى هذه المحكمة . وفي قانون المحكمة الجنائية الدولية نصاً صريحاً يحق فيها لمجلس الأمن إحالة أية قضية تمس سلامة وأمن العالم وتندرج في باب الجرائم الدولية التي أشرنا اليها أن يحيل وفق البند السابع إلى المحكمة أية قضية وهذا ما جرى فعلاً في قضية دارفور حيث أصبح للمحكمة حق محاكمة أي مسؤول وغيره في الدول التي وقعت القانون أو تلك التي لم توقع . وبأمكان الحكومة العراقية ولغرض تجاوز الروتين الدولي لتشكيل محكمة دولية خاصة بالعراق وتحمل تكاليف التشكيل مطالبة مجلس الأمن بأصدار قرار في إحالة قضية الأربعاء الدامي إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمية وبذلك يضمن العراق محاكمة عادلة تكشف أسرار هذه الجريمة وغيرها من الجرائم الارهابية ودور دول الجوار بهذه القضية وهو من وجهة نظرنا أقرب إلى التطبيق العلمي وأكثرها فعلاً . |
| < السابق | التالى > |
|---|






