لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد االرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

181654

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

محارم (محافظة واسط) والدولة المدنية، إلى أين؟

المحامي حسن شعبان

المنسق العام لمنظمة حقوق الإنسان والديمقراطية

لم يعد المرء يصدق وهو يغادر القرن العشرين أن هناك في العراق وظيفة تسمى بـ(محرم) لنساء أعضاء في مجلس محافظة واسط (أعلى هيئة قيادية محلية في المحافظة)، "وشر البلية ما يضحك" أنهن أتين بإنتخابات وعبر صناديق الاقتراع ومارسن شتى الدعايات لهن والمقترعين رجالاً ونساءاً قد صوتوا لهن ونافسن الرجال بجدارة وفرح الناخبون بوجودهم في مجلس المحافظة وأدركت نسوة واسط أن المرأة لم تعد ملحقاً لسلطة ذكورية وإنما إرادة نسوية مستقلة لها ما على الرجل من واجبات وإتخاذ قرارات.

لقد شعر المقترعون في واسط نساءاً ورجالاً بخيبة أمل، جراء ما سمعوه عن رغبة مجلس المحافظة في تعيين (محرم) لنساء مجلس المحافظة وبرواتب شهرية مستمرة، وأدركوا – بعد حين- أن صوتهم قد ذهب في غير محله .

نساء واسط معروفات بشجاعتهن في بدايات القرن الماضي وعند إستقلال العراق تخرج العديد منهن من المعاهد والكليات العراقية وشاركن الرجل في مسؤولية العديد من مرافق الدولة، وكان حضورهن لافتاً للنظر في العمل السياسي ومنظمات المجتمع المدني وخاصة في (ريف الكوت) كما كان يسمى آنذاك فليس من المنطقي وبعد أن تجاوزت هذه المراحل الزمنية وتطور المجتمع العراقي أن يعود إلى آليات القرون الوسطى وشرائع الغاب والتمييز السافر بين المرأة والرجل .

ماذا سيحدث لو أن إجتماعاً يضم عشرات من الرجال والنساء ويتم فيه تدارس مصالح المواطنين؟ وهل يشعر هؤلاء الرجال المسيطرون على إدارة المحافظة أن النسوة المجتمعون معهم بهذا المستوى يهابون رجلاً مثلهم في الإنسانية؟ وهل أن القضايا التي يتم مناقشتها في مجلس المحافظة تستلزم حضور محارمهم؟

المرأة في العراق تقلدت مناصب كبيرة فهي وزيرة وقاضية وأستاذة جامعية ومناضلة سياسية وأجتماعية، والآن ضابط شرطة قادرة بدون جدال على إتخاذ القرارات العامة وبالتالي فهي أجدر من هذا الرجل أو ذاك بإتخاذ قرارات ومواقف خاصة .

أغبياء وقصيروا نظر أولئك الذين يتصورون أن المرأة العراقية قد تكون سهلة المنال دون إرادتها، وقد عبّر المثل الشعبي عن هذه الإرادة في أن إمرأة تملك إرادتها وهويتها قادرة على الصمود في وجه جمهور من الأفاقين؛ إن علامات الإستفهام والإستغراب تتوجه إلى رجال مجلس المحافظة وليس إلى النساء فهم وحدهم المتهمون وهم وحدهم بحاجة إلى رفض هذه الوظائف ذلك لأنهم قادرون على أن يتعاملوا مع شقيقاتهم في المجلس بروح من الرجولة والمساواة والتفاهم!

لا ندري لأي سند قانوني ودستوري إستند إليه قرار مجلس المحافظة بإختيار محارم لنساء المجلس؟ وهو قرار خطير يُعرّض السلم الأهلي والمجتمعي إلى الإنتهاك ويتقاطع مع الباب الثاني في الدستور ومبادئ حقوق الأنسان في المساواة وعدم التمييز مضافاً إليه ليس هناك قانون عراقي نافذ ومعمول به يسمح لقرارات تعسفية كهذه، وأين وزارة المالية من تخصيصات مالية لمثل هذه التعيينات؟ وتحت أي باب أو مفردة سيأتي وجود هذا القرار؟ والذي سيعتبر هدراً متعمداً للمال العام .

ولا نعلم إلى أين ستسير الأمور بالقيادات الدينية إلى مثل هذه القرارات الجائرة، أبإتجاه وجود محارم لدى الدوائر الرسمية وغيرها؟ تصور عزيزي المشاهد أي تخلف وهدر مال سيقع على العراق الجديد .

لقد حسم الدستور الموافق عليه من الجميع أن الدولة هي العراق ولو أن الإسلام يشكل فيه الكتلة الأكبر فإنه دولة مدنية فيها قوانين تتماشى ومبادئ الإسلام ومبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية ولا يمكن الخروج عنها وليس هناك أي إشارة إلى دولة ولاية الفقيه أو غيرها.

الحكومات العراقية المتعاقبة وافقت على الإعلان العالمي (العهدين الدوليين ومعاهدة سيداو وإتفاقية الطفل) وكلها أقرت بمساواة الرجل والمرأة بشكل لا يقبل الإختلاف فعلام هذه القرارات ولمصلحة من!؟

إنها دعوة لإسقاط أكثر من نصف المجتمع ودعوة متعمدة للسيطرة الذكورية ولترهات المتطرفين والمشعوذين وفتنة جديدة بإتجاه تمزيق المجتمع .

قانون الأحوال الشخصية النافذ والذي سن في منتصف القرن الماضي أقر في نصوصه للمرأة حقوقاً واسعة في الزواج والطلاق وقد يكون فيه مساوية للرجل فالمحارم عودة عن هذا الطريق .

إتقوا الله في مثل هذه القرارات ورفقاً بالمرأة العراقية وهي جديرة بأن تكون إنسانة وتتساوى مع الرجل في تغيير المجتمع بل وتزيده في أدوات هذا التغيير لما تتمتع به من رباطة جأش ونفس طويل وحصافة في التفكير .

 
< السابق   التالى >