المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| وزارة التربية بين ( مدارس الذكور والاناث ) وتغيير المناهج التربوية باتجاه العراق الجديد !! |
|
المحامي حسن شعبان المنسق العام لمنظمة حقوق الانسان الديمقراطية تشكل وزارة التربية في غالبية دول العالم وزارة حيادية ومهنية وذات صفة وطنية ذلك لأن دورها لا يقل عن دور القضاء والقوات المسلحة و يتضمن بناء جيل جديد يعمل بحب الوطن وبمبدأ المواطنة والهوية العراقية بعيداً عن أي تأثير ديني أو طائفي أو عرقي أو حزبي وبدون هذه المعايير الدولية لا يمكن أن تتبنى سياسة تعليمية وطنية تتصدى للجيل الجديد في بداياته التكوينية وهي من وجهة نظري أخطر وأصعب المراحل . النظام السابق عمد إلى أن يفرض على السياسة التعليمية سلطة الفرد الواحد والحزب الواحد وراحت المناهج التربوية تسير في فلك هذه السياسة وبالمناسبة فأن كل هذا لم ينفع النظام حين دقت ساعة الصفر وراحت أجهزة النظام تهوي كالهشيم ومنها هذه السياسة التربوية العقيمة وكان المتلقين الطلبة يعانون من تدخل (خطب القائد) وكلماته في مناهجهم بل زادتهم عناداً ضد هذا الفعل للسلطة وتلقوها بمزيد من الازدراء والتهكم . وقد أستبشر الطلبة وأولياء الامور بنهاية النظام السابق وآلياته وأجراءاته التعسفية بعد أن لاقى التربويون والطلبة مزيداً من القمع والأستبداد جراء هذا الأضطهاد الفكري والأبتعاد عن المهنية في السياسة التربوية وقد توقعوا أن الخيارات العلمية والتكنولوجية في السياسة التربوية ستأخذ طريقها نحو العمل التربوي . وبكل أسف ومرارة وجراء الأختيارات الطائفية والمحاصصة لكبار المسؤولين وصغارهم حال دون ذلك بل أدى إلى المزيد من القمع الفكري وسيطرة الاتجاه الأحادي في ذلك؛ لكن ما يثير الدهشة والأستغراب أن أجد أمامي قراراً من وزارة التربية يفرض فيه أن تكون مدارس الابتدائية ذكورية وأخرى نسوية مضافاً إلى أن يكون التربويين فيها من ذات الجنس في بعض مناطق الرصافة دون الإشارة إلى أسباب موجبة . تصفحت الأمر وتصورت أن الأمر دعابة أو نكتة ذلك لأنه لا يمكن أن يُعقل وأننا في بداية القرن الواحد والعشرين أن نرجع إلى الوراء إلى قرون ماضية في أن تكون هذه المدارس أحادية وليست مختلطة خاصة وأن المتلقين فيها من الطلبة الذين لا تتجاوز أعمارهم ما بين (6 – 12) سنة وأعتقد أن مبررات هؤلاء القابضين على سلطة التعليم يتعلق بالجنس وقد تكون مخالفات جنسية قد وقعت . فلاسفة وعلماء من كل الديانات والمذاهب شهدو وأقرو بأهمية المدارس المختلطة لهذه الشريحة ذلك لأن العلم مطالب فيها أن يقول لهم شيئاً عن الجنس وأن تكون ثقافة القبول بالآخر وأحترام الجنس الآخر والإطلاع التدريجي على الجنس بالاتجاه الصحيح مهمة ضرورية لتثقيف الجيل الجديد وأنضباطه وليس بالقرارات القسرية والتعسفية بأتجاه فصل المدارس، أما حدوث بعض التصرفات الخاطئة فهذا أمر قد يحدث داخل المدارس المختلطة وخارجها والمهم أن تتوفر ثقافة الجنس داخل هذه المدارس لصالح الجنسين . وإذا كان هذا الأمر يتعلق بمدارس ابتدائية فكيف بها المتوسطة والاعدادية في المناطق الريفية يتشارك فيها الطلبة والطالبات دون تصادم وماذا سيحدث عند الإنتقال إلى مرحلة الجامعة؟!! إذا كانت هذه الخطوة الأولى في رحلة الفصل هذه قد تصل إلى أعلى مراحل التدريس فهذا يتطلب مدارس وكليات منفصلة تصور عمق هذه المأساة وهدر المال العام وإيقافاً للتطور المجتمعي وإنتهاكاً لحقوق الانسان خاصة فيما يخص المساواة بين الرجل والمرأة علامات تعجب واستفهام لا تتوقف؟! أيمكن أن يكون هذا هو حلم العراقيين في التغيير والتجديد؟! وبعراق لا مكان فيه لسلطة الفرد الواحد والحزب الواحد؟! وماذا لو أن الأمر تطلب فصلاً لتواجد النساء مع الرجال في دوائر الدولة وتكون مراجعات الرجال فيها في غير مراجعات النساء! هذا في الجانب الاسلامي وقد يكون من حق الأديان والقوميات المطالبة بأماكن جديدة وخاصة! التخلف والعودة إلى ما قبل الزمن (الساقط) مسألة فيها نظر وتحتاج من كل العراقيين إلى وقفة جادة هؤلاء الذين يقفون وراء هذه القرارات محتمين (بورقة التوت) سوف يكشرون عن أنيابهم فيما بعد ليحولو العراق إلى دولة دينية لا تخدم الدين ولا تتفق مع جوهره ومبادئه السماء والانسانية وإنما تخدم مصالحهم وأهدافهم في السيطرة والنفوذ . وزارة التربية مطالبة بإعادة النظر في هذا القرار غير القانوني وغير الدستوري ولو أن هناك محكمة دستورية حقيقية لأبطلت هذا القرار الذي يتقاطع كلياً مع أهم مادة فيه وذلك أن لا يتعارض أي قانون مع مبادئ الاسلام ومبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان . المجتمع المدني وخاصة منظمات المرأة وحقوق الانسان والأحزاب السياسية والاسلامية مطالبة بالتصدي لهذا القرار الجائر والعمل على إسقاطه بكل الطرق الدستورية والقانونية . نساء العراق اللاتي خضن في بدايات القرن العشرين صراعاً مريراً بين التخلف والتقدم بين دعاة الاسلام المزيفين ودعاته الحقيقيين المتنورين أدى إلى أنتصار المرأة في شتى الميادين وأثبتت جدارة في المساواة مع الرجل مطالبة في هذا الوقت الصعب عن تأكيد هذه الجدارة والصمود في وجه التيارات المتخلفة الجديدة ذلك لأن هذا القرار سوف تكون له آثاره العميقة في حرية المرأة وقدراتها ولابد أن يقف الرجال الحقيقيون المشبعون بأحترام المرأة وحماية حقوقها المشروعة إلى جانب المرأة في هذه المعركة المقدسة . بغداد في 5 – 12 – 2009 |
| < السابق | التالى > |
|---|






