لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد الرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

752103

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

اختيار المفوضية العليا لحقوق الانسان في طريقها الى المحاصصة ؟!

المحامي حسن شعبان

المنسق العام لمنظمة حقوق الانسان والديمقراطية في العراق

تشكل المفوضية العليا لحقوق الانسان نموذجاً جديداً في العراق لأهم مؤسسات الدولة وذلك لأنها تُعنى بأخطر المجالات وأكثرها تعرضاً للانتهاكات ولهذا السبب نص عليها الدستور صراحة في أنها تخضع لمجلس النواب وليس لأية جهة حكومية كما أقر بضرورة أن تتمتع بكامل الاستقلالية والحيادية والنزاهة.

ورغم أن قانون المفوضية أتى بنصوص قانونية تتفق مع المعايير الدولية لمفوضيات حقوق الانسان بيد أنه سمح لتدخلات حكومية وسياسية خاصة فيما يختص بأختيار المفوضين والشروط التي ينبغي أن يتمتعوا بها من قانونية وماضي وطني مشهود ومجهود في حقوق الانسان ورغم الملاحظات التي تقدمنا بها إلى مجلس النواب حول أهمية التمسك بمعايير المفوضيات العليا لحقوق الانسان في الدول المتقدمة، إلا أن هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح كالعادة.

أن أهم ما يتقاطع مع ثوابت المفوضية تلك التي تتعلق بالمحاصصة الطائفية والحزبية ذلك لأن هذين النموذجين السيئين يتعارضان كلياً مع أبسط مفاهيم وثوابت أية مفوضية لحقوق الانسان ورغم قناعتنا التي بنيت على أكثر من تجربة في الأختيار على أساس المحاصصة، وكلاء، وزراء، سفراء، وزارات، مستشارين، مدراء عامون كان أخطرها المفوضية العليا للانتخابات وقد أقر مجلس النواب في اثناء أستجوابه لها في أنها قد وقعت في فخ المحاصصة وكاد الاستجواب أن يعصف لولا أن تم انقاذها من قبل ذات المحاصصة لكننا قلنا لا يمكن أن تاخذ هذه الصيغ سيئة الصيت طريقها إلى المفوضية لأن هذا التقاطع مبني على أساس الشكل والمضمون لطبيعة عمل المفوضية.

وبالفعل تشكل مجلس النواب لجنة خبراء برئاسة النائب الاستاذ القدو وعضوية أعضاء من محكمة التمييز ومن مجلس الوزراء والنواب، ومن المصادفة أن يكون رئيس اللجنة وأحد أعضاءها في مقابلة تلفزيونية في فضائية الحرة حول هذه اللجنة وشؤون المفوضية في حينها قلت رأيي رغم تأكيدات رئيس اللجنة على حياديتها وسوف لن تخضع للمحاصصة وطلبت ممن تتوفر فيهم الشروط عبر شاشات التلفزة تقديم طلباتهم عبر بريدها الالكتروني وحدد موعداً لذلك فأنني أشك في حيادية الأختيار وعدم خضوع الترشيح لأمزجة الكتل السياسية التي هي بالضرورة محاصصة طائفية وتتقاطع مع المعايير الدولية ومع الدستور والقوانين وحقوق الانسان.

وهذا ما حصل فعلاً حينما أعلن مؤخراً الغاء لجنة الخبراء لأنها أدركت كل الذين تقدموا لاشغال عمل المفوضية من كتل المحاصصة لا تنطبق عليهم شروط الأختيار أن سوف لن يستطيعوا ان ينافسوا بشكل قانوني أقرانهم.

ولا ندري أسباب الغاء هذه اللجنة ولماذا الضحك على الذقون للمتقدمين وهل من المعقول أن يتخذ مجلس النواب قراراً كهذا وبهذه الصراحة أنه أمر يستحق التوقف طويلاً ليس أمامنا سوى أن نضع المزيد من علامات الاستفهام ؟!

ما يعنيه الالغاء هذا سوى أستنتاج واحد لا غير العودة إلى المحاصصة التي تعارفوا عليها في أختيار من أشرنا اليهم ومحاولة مقصودة لاخضاع المفوضية لذات الآليات والاجراءات المرفوضة المفوضية العليا لحقوق الانسان حالة استثنائية في المؤسسات وهي قد تكون أقرب إلى كونها غير حكومية وتعمل بنظام المراقبة والمحاسبة والكشف عن انتهاكات حقوق الانسان وينبغي أن تكون خارج التدخل الحكومي والحزبي وحتى العمل السياسي البحت لهذا أتت شروط الأختيار للمفوضين أن لا يكونوا حزبيين ومستقلين ويشهد الواقع انتمائهم الوطني وخلفيتهم في حقوق الانسان.

لتكن المفوضية هذه بعيدة عن المحاصصة ونقولها بصراحة اذا ما أصر مجلس النواب على هذا الخطأ التاريخي وتجاوز المعايير الأساسية الدولية في أختيار المفوضين فأن منظمات حقوق الانسان الناشطة في العراق ستمارس كل الاحتجاجات القانونية على الصعيد الوطني والدولي ولن تقبل بمفوضية تم أختيارها عن طريق المحاصصة لأنها بالضرورة ستكون رقماً في مؤسسات الدولة ووزارة جديدة لحقوق الانسان لا مبرر لها.

نشطاء حقوق الانسان يؤكدون وبشكل لا يقبل المساومة أما أن تكون في العراق الذي تشهد أرضه المزيد من الانتهاكات في مجال حقوق الانسان مفوضية تلتزم بنشر مبادئ وأخلاقية حقوق الانسان، وأما أن لا تكون الأمم المتحدة وممثلها في العراق ولجنة حقوق الانسان التي أعدت العديد من الندوات داخل العراق وخارجه في هذه المسألة وأبدت اهتماماً بها وأكدت على ضرورة الالتزام بمعاييرها مطالبة بالتحرك الفوري لالغاء هذا الالغاء والعودة إلى الأختيار الحقيقي والقانوني.

 
< السابق   التالى >