لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد الرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

752102

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

السلم الاهلي ومبادئ الشرعية الدولية لحقوق الانسان

المحامي حسن شعبان

في العشرينيات من القرن الماضي تأسست الدولة العراقية وأنبثق المجتمع العراقي جراء العقد الإجتماعي الذي أرتبطت به مكونات الشعب العراقي وبات يدعى العراق.

وعند تدوين الدستور العراقي على أساس النظام الملكي تضمن أسس العلاقة الإجتماعية على مبادئ المساواة وسيادة القانون والهوية العراقية والحفاظ على السلم الاهلي والمجتمعي ورفض أية صيغة تعرضهما للخطر والتقسيم .

هذا الاتفاق أو العقد الإجتماعي لم يكن تأسيسه مبني على أساس الإكراه وإنما على أساس من الطوعية والأختيار والتوافقية ولم يعد هناك مجالاً لأي رفض أو خروج على الواقع المجتمعي ذلك لأن هذا الإتفاق أو القبول لا يمكن الخروج عنه إلا بتوافق الجميع وبقبول الإرادة الحرة لكل مكونات المجتمع .

وإذا كان التنوع القومي والديني والمذهبي سمة المجتمع العراقي وقد يبدو فيه نوعاً من التعددية المختلفة في النظام الإجتماعي فإنه بعد مرور الزمان بات يشكل ظاهرة صحية وإيجابية ووحدوية تتطابق فيها المصالح المشتركة والاحترام والاتفاق على أن يظل الجميع ويبقى العراق موحداً أرضاً وشعباً وأن الدفاع عن حياض الوطن وأمن مجتمعه واجب مقدس والتفريط به يعد خيانة عظمى .

وظل السلم الاهلي والمجتمعي صمام الامان لبقاء العراق فوق الكوكب البشري رغم كل من تعرض له من حروب داخلية وخارجية وانقلابات عسكرية وثورات وطنية وانتكاسات حادة وأنظمة استبدادية وقمعية وعصفت في الوضع السياسي تشطرات وحروب لكن شئ واحداً لم يصبه الوهن ألا وهو السلم الاهلي والتوافق الإجتماعي حيث ظل صامداً مرفوع الرأس .

جرى ذلك كله بسبب العلاقة الطوعية بين مكوناته وبالمناسبة فهي لم تكن وليدة الدولة العراقية وإنما نشأت عبر الآف السنين وتلاحمت في السراء والضراء التي تعرض لها العراق .

المجتمع المدني تلك الكتلة الإجتماعية المنظمة والتي تعبر بصدق عن سلمه الاهلي والإجتماعي وتدافع عنه خارج الخارطة السياسية والحاكمية وتفهم في أن بقاء العراق أرضاً وشعباً متصالحاً ومتعافياً هي الحلقة المركزية لبقاء العراق بلداً ووطناً وعقد إجتماعياً ولعل الحدث الأكبر الذي تعرض له السلم الاهلي والمجتمعي وكاد أن يعصف به لولا تلك العلاقة المتينة والتزاوجية التي ربطت بين مكوناته التي حالت دون أن تمر أحداث (2006-2007) في نجاح القتل على الهوية ولغة التكفير والتخوين التي حاولت أن تنفذها أيادي خفية من خارج الحدود وعلى أيدي جناة ارهابيين وميليشيات طائفية لقد تمكن السلم الاهلي والعلاقات الإجتماعية المتينة الأخوية التي تجاوزت القومية والمدنية والمذهبية وأن تقبر مؤامرة التقسيم وانهيار الوحدة المجتمعية إلى غير رجعة .

هذا الصمود الأسطوري للمجتمع العراقي جاء جراء الأساس المتين الذي بدأت فيه رحلة العلاقة المدونة بين مكوناته وتأسيس الدولة العراقية ألا وهو مبدأ المواطنة والهوية العراقية التي تجاوزت الحدود القومية والدينية والمذهبية وأستندت في أن يكون العراق أولا .

وحينما وضع برايمر الحاكم المدني ولحقت به أحزاب أسلامية وغير أسلامية أسس التحول في هذه العلاقة إلى غيرها بل نحو نقيضها سيئة الصيت المحاصصة الطائفية تعرض السلم الاهلي إلى خطر مجتمعي فادح حاول حينها إعادة ترتيب العلاقة الإجتماعية على غير ما تأسست عليه وهي المواطنة وهنا تنبه المجتمع المدني العراقي إلى خطورة هذا الاتجاه ولازال يقاومها بشدة بعد ما آلت إليه العلاقات المجتمعية إلى غير وضعها الطبيعي وصل الأمر في أن ترفضها قوى ساهمت في الأتيان بها .

صدقوني أيها الاخوة ليس هناك ما يهدد العراق أرضاً وشعباً غير تلك المحاصصة اللعينة والعزل التعسفي بين مكوناته على أساس عرقي أو ديني أو مذهبي وليس هناك ما يوحد ولا يفرق سوى العودة إلى مبدأ المواطنة وتعزيز السلم الاهلي .

وعند هذه القضية لابد من الوقوف والتعرف بأكثر عمقاً على المبادئ والقيم الأساسية التي تقوم عليها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان من قضية المواطنة وقضية السلم الاهلي التي بدأت في الإعلان العالمي والعهدين الدوليين بالحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وسائر الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي أكدت أن هذه الحقوق الإنسانية هي حقوق كونية وغير قابلة للتجزئة وأنها مترابطة ومتشابكة قيم أساسية تقوم على الكرامة المتأصلة في الإنسان الحرية والتحرر من الفقر والفاقة والمساواة في الحقوق بين جميع البشر وعدم التمييز لأي سبب كان وحق الأمم في تقرير مصيرها والتصرف في ثرواتها ومواردها الطبيعية وأختيار النظام والتعاقد الاجتماعي .

حقوق تقوم على مفهوم الانسان الفرد التي يتمتع بصفته الإنسانية وهي سابقة للكيانات الإجتماعية ومنع أي شكل من أشكال الرق والعبودية ومنع أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية والمهينة وحق الإنسان في الشخصية القانونية وضمان مقاضاة الشخص بصفة عادلة وعلنية من قبل محكمة مستقلة ونزيهة وقرينة براءة الذمة إلى حين ثبوت الادانة واحترام حياة الإنسان الخاصة وعائلته ومسكنه وأسرته حق كل شخص في أختيار جنسيته وحق الزواج والملكية وحرية الفكر والتعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات وادارة شؤون البلاد عبر صناديق الاقتراع والتداول السلمي للسلطة وأحترام الحقوق القومية والثقافية وحقوق أخرى .

وما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها سالكين إلى ذلك جميع السبل السلمية وخاصة سبيل أعتماد تدابير تشريعية .

هذه المعايير الدولية الأساسية تتفق وتشترك مع المبادئ الرئيسية للعقد الإجتماعي والتوافقية على أساس المواطنة والهوية والعراقية بين كل المكونات وتشكل مجتمعه ضرورات لحماية السلم الاهلي والمجتمعي .

 
< السابق   التالى >