|
كيسنجر يحذر أوباما من مخاطر ترك العراق |
|
حذر وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر مما وصفه بإهمال العراق، ودعا إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى التركيز على العراق باعتباره محورا إستراتيجيا في المنطقة. وقال كيسنجر في مقاله بصحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "لا تنسوا العراق" إن الإدارة الأميركية تراجعت خلال سنتها الأولى عن طرح الأهمية الإستراتيجية للعراق وعلاقة أميركا بها للنقاش.وأوضح كيسنجر الذي شغل منصب وزير الخارجية في الفترة ما بين 1973 و1977، أن العراق شكل محورا إستراتيجيا للمنطقة على مدى آلاف السنوات، فموارده يؤثر في البلاد كثيرا، والخط الفاصل بين عالمي السنة والشيعة يجري في مركزه، أي بغداد.كما أن إقليم كوردستان بالعراق يشهد التوتر بين تركيا وإيران والخصوم داخل العراق، لذا فإنه ليس من مصلحة أميركا أن تترك فراغا في المنطقة، على حد تعبيره.وليس من الممكن كذلك، يقول كيسنجر، فصل العراق عن الصراع مع "الجهاد الثوري"، فالنتيجة بالعراق ستؤثر على التوازن النفسي في الحرب ضد "الإسلام الراديكالي"، وتحديدا على ما إذا كان سينظر إلى الانسحاب الأميركي المستمر باعتباره تقهقرا من المنطقة أم طريقة أكثر فعالية لاستمرارها. غير أن العراق غاب عن مناقشات السياسة في أروقة واشنطن، فيوجد مبعوث خاص لكل بلد هام دون العراق الذي يساعد تطوره على تحديد طبيعة العلاقة الأميركية بالمنطقة.ودعا كيسنجر أوباما إلى التركيز على أن العراق ما زال يلعب دورا هاما في الإستراتيجية الأميركية، واعتبر أن الزيارات القصيرة لمسؤولين على مستوى رفيع ربما تكون مفيدة على صعيد الرمزية، ولكن هذه الرمزية يجب أن تنطوي على الاستمرارية العملياتية المطلوبة للمفهوم الإستراتيجي لمنطقة تلوح في أفقه.وقال إن الحكومة العراقية "الشيعية" الراهنة عجزت عن تحقيق التوازن بين طوائف السنة والشيعة والكورد، وحتى التسوية مع إيران.فإذا ما ساد "المتطرفون" في الجانب الشيعي، حسب تعبير كيسنجر، وجاء هذا الجانب ليهيمن على المناطق السنية والكوردية، وإذا ما اتفق هذا الجانب مع طهران، "فإننا سنشهد –وربما سنكون مساهمين في ذلك- تحولا جوهريا في التوازن بالمنطقة".والنتيجة في العراق ستنطوي على عواقب عميقة في السعودية ودول أخرى في الخليج ولبنان، لذلك فإن مصلحة أميركا تكمن في تطور معتدل لسياسات العراق المحلية والخارجية، على حد قول كيسنجر.
|