المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| المعايير القانونية ومعايير حقوق الانسان الخاصة بالمرأة |
|
المحامي - حسن شعبان المنسق العام لمنظمة حقوق الانسان والديمقراطية في العراق للمرأة حق التمتع على قدم المساواة بجميع الحقوق الانسانية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية وكل المجالات الاخرى ولها حق التمسك بهذه الحقوق على قدم المساواة مع الرجل. وتتضمن هذه الحقوق الحق في الحياة والحق في المساواة والحق في الحرية والامن الشخصي والحق في الحماية القانونية والحق في التحرر من التمييز بكل اشكاله والحق في الحصول على فرص عمل عادلة وملائمة وحقها في التحرر من اي نوع من انواع التعذيب والعنف بدنيا او جنسياً او نفسياً ليشمل الضرب والاعتداء الجنسي والاتجار بالنساء والعنف الاسري والتحرش الجنسي وكل تشكل انتهاكا فظا لمبادئ حقوق الانسان. يحاول البعض وخاصة المتطرفين والمتشددين تبرير الاعتداء على حقوق المراة بحجة (قصورها) او انها ادنى مرتبة وفهماً من الرجل، بينما اكد العلم والتجارب الانسانية ان هذا مجرد هراء لانها لا تختلف عن الرجل في قدراتها وادائها وانها تشكل نصف المجتمع المنتج وماهي الا محاولات لتعطيل التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. لقد اثبتت الوقائع بعد ان تمكنت المرأة من ان تصبح رئيسة وعسكرية وقاضية واستاذة جامعية وطبيبة وعاملة ورائدة فضاء من انها لا تقل كفاءة عن الرجل بل تجاوزته في بعض المهام. الظروف التاريخية والتخلف والنظرة الدونية للمرأة وحدها حالت دون ان تتمتع المرأة بحقوقها خاصة في تلك المجتمعات المتخلفة التي تسود فيها سلطة الرجل وتترسخ فيها تقاليد واعراف بالية تمكنت من قمع حرية المرأة وان تكون في المرتبة الثانية. بدأت المرأة في هذه المجتمعات تعاني من اضطهاد مزدوج في الدفاع عن حريتها وحقوقها فتارة تقف مع الرجل في الدفاع عن حقوق المواطنة والحريات والحقوق واخرى تقف ضده حينما يمارس دور منفذ التقاليد والاعراف المتخلفة والسلطة الذكورية. حتى تحصل المرأة على حقوقها كاملة غير ناقصة عليها ان تقف موقفاً صلباً وحكيماً من قضاياها وان لا تسمح بالتمادي على حقوقها تحت اي مبرر كان لان لا احد قبلها يستطيع ان يضعها على الطريق الصحيح لحريتها وانما إرادتها وتفانيها وإصرارها ونضالها الجمعي تمكنها من فرض مساواتها وانتزاع حقوقها. المثقفون الحقيقيون من مهامهم بل من أهم واجباتهم ان يضعوا ايديهم بأيديها من ان تكون المرأة كاملة الحقوق. بالمناسبة فأن عدد غير قليل من المثقفين الذين يدعون الدفاع عن حرية المراة وترتفع اصواتهم وكلماتهم عالية بهذا الشان يمارسون مع زوجاتهم وعوائلهم طرق عديدة من الكبت والحرمان وحتى الاعتداء وحالة من حالات ازدواجية الشخصية وهذا سلوك خاطئ وخطر ينبغي ان يتحرر هؤلاء منه وان يكونوا صادقين مع انفسهم ومع غيرهم ويبقى قياس ثقافة الرجل تكمن في مدى التزامه بحرية المراة وحقوقها. لم يكن شرفاً فكرياً حينما اكد قادة في الفكر والثقافة مقولتهم في ان حقيقة الرجل المتفق يرتبط بمدى التزامه وتمسكه بحرية وحقوق المرأة شكلاً ومضموناً ذلك لانهم ادركوا قيمة المرأة ودورها المجتمعي والتربوي وانها تشكل نصف المجتمع ان لم نقل تزيد وللمجتمع حق عليها في ان تشارك في تطوره وتقدمه وتنمية قدراته. قصيرو نظر واغبياء اولئك الذين يصرون على ان المرأة رقماً ناقصاً وانها جزء من ممتلكات الرجل وانها لا تصلح إلا لتربية الاطفال والطبخ والجلوس في البيت كلا انها تصلح لان تكون سيدة جميلة ومربية للاطفال وطباخة ماهرة وتكون ايضاً منتجة وعاملة في المجتمع ولها نفس الحقوق والواجبات كما هي للرجل بل وتحكمها علاقات متطورة ومتكافئة وندية. من هنا نؤكد على دور المرأة في صنع مستقبلها – واقولها بصراحة – يقع نضالها في المرتبة الاولى وإرادتها التي ينبغي ان لا تلين في النضال من اجل حقوقها وفرض المساواة مع الرجل في كافة الميادين وان لا تقبل بأنصاف الحلول ولا المهادنة في اختياراتها او فرض القيود عليها انما يتم ذلك بنضال سلمي انه شاق وطويل لكنه سيصل الى كامل الحقوق والحريات. في مجتمعنا العراقي حيث التخلف والتقاليد الاجتماعية ومُدّعي الاديان والمذاهب الذين يتناسون ان الجنة تحت اقدام الامهات ودور المرأة في عصر الخلفاء الراشدين تحاول عبثاً وقف مسيرة حقوق المرأة بطرق مختلفة وحجج واهية لكنهم بدأوا يدركون دور المرأة في المجتمع ووضع المجتمع بدونها ولابد ان تنتصر إرادة المرأة وحريتها في المجتمع العراقي ! المحور الاول : القوانين الدولية والوطنية في حقوق المرأة تكاد تكون منظومة الشرعة الدولية لحقوق الانسان سواء ما ذكر في الاعلان العالمي والعهديين الدوليين وفي اتفاقية وقف العنف ضد المرأة وغيرها من الاتفاقيات والالزامات القانونية الدولية قد حسمت الأمر بشكل كامل في قضايا المرأة وقد ساوت المرأة بالرجل في جميع الحقوق والواجبات ولم يعد مجالاً للتمييز او السيطرة الذكورية بأي شكل من الاشكال ولم تعد هذه النصوص القانونية ملزمة اخلاقية على الحكومات والافراد فحسب وانما هي ملزمة الاداء في النصوص الوطنية على اساس القاعدة الدولية في ان المعاهدات والاتفاقيات الدولية هي اسمى النصوص واعلى مرتبة من النصوص الوطنية وهي واجبة التنفيذ ويترتب عليها جزاءات دولية من خلال مراقبة انتهاكات حقوق الانسان. وعلى الصعيد الدولي باتت قضية المرأة حقوقها وحرياتها اساساً لمفهوم عدم التمييز بسبب الجنس وحق المرأة في كافة الحقوق كاملة غير ناقصة بل ويكاد ان يكون معيار الدولة الحديثة والديمقراطية يعتمد على مدى تمتع المرأة بحقوقها نظرياً وعملياً. العراق حكومة وقوانين وقع على غالبية هذه المعاهدات والاتفاقيات الواردة في الشرعة الدولية لحقوق سوى بعض التحفظات على بعض من نصوص هذه الاتفاقيات الدولية التي تقع خارج نطاق الواقع العراقي ولا تشكل اي خطر على معايير الاساسية لحرية المرأة. في دستور القوانين العراقية يكاد الامر يكون الى جانب حقوق المرأة وحريتها في الاختيار ولا يقبل الشك حين اقر الدستور عدم التمييز بسبب الجنس والمساواة في الحقوق وكرامة الانسان رجلاً كان ام امرأة. فقانون الخدمة المدنية النافذ لم يعد يميز في اختيار الوظيفة إلا في بعض الاعمال التي تبدو ثقيلة على عمل المرأة ومثلها في قانون العمل والضمان الاجتماعي النافذيين واعطي الحق في هذه القوانين لان تتمتع المرأة باجازات الحمل والامومة مدفوعة الثمن. وما بعد سقوط نظام الاستبداد والحزب الواحد صار للمرأة الحق في ان تكون جندية او ضابطة في كل اصناف القوات المسلحة حيث كسرت الاستثناء الرجولي في هذه القضية ناهيك عن مشاركتها في الدوائر والقيادات والمؤسسات ولو بشكل محدود ولا ندعي في ان ذلك بات يتساوى فيها الجنسان بشكل كامل حيث لا زالت العقليات المتخلفة والتي تنتمي الى زمن القرن المنصرم تلعب دورها في النظرة غير المتساوية مع المرأة. وفي قوانين الانتخاب جرت تطورات هامة واساسية فتساوت مع الرجل في حقوق الانتخاب والترشيح بل اصبح نظام الكوتة النسائية 25% اعضاء في البرلمان شرطاً قانونياً لا يمكن المساس به مما مكن المراة ان تدخل عالم السياسة الذي كاد ان يكون لصالح الرجل وحده. وفي منظمات المجتمع المدني وخاصة النسوية كان حضور المرأة لافتاً للنظر وتمكنت من فرض وجودها ولعب دور متميز فيه مكنها من ان تكون قائدة في المجتمع المدني. تبقى العادات والتقاليد والاعراف المجتمعية والتي ورثها المجتمع العراقي عبر تاريخه الطويل التي كان السيطرة فيه للرجل بلا منازع وياتي دور المرأة مكملاً او لاحقاً للرجل ولسنا بصدد تحديد مسببات ومبررات هذه السيطرة انما شيئاً واحداً يمكن ان نذكره ويعود الى التخلف والامية الاجتماعية التي سادت المجتمع وجعلت المرأة مرتبة دنيا مع الرجل هي السيطرة الذكورية. وبعد الغاء قانون العشائر اثر نجاح ثورة 14 تموز 1958 المجيدة تقدمت حقوق المرأة خطوة الى الامام وبدا العد التنازلي للسيطرة الذكورية بعد ان سلبها القانون معظم حقوقها وخاصة في الزواج والطلاق والعمل بل وكانت جزء من الدية التي يقدمها الضحايا في هذه الاعراف والتقاليد البالية المحور الثاني قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 النافذ خطت ثورة 14 تموز 1958 خطوة اجتماعية متطورة سبقت معظم بلدان الوطن العربي ودول الجوار المسلم بسنها هذا القانون ذو النظرة المتساوية والعادل للعلاقة الجنسية القائمة على اساس التكافؤ والمساواة في الاختيار وكذلك في الانفصال وفي النفقة والميراث. مشرعو هذا القانون كانو من كل الطوائف الاسلامية دون استثناء ووضعوا امام اعينهم السلم الاهلي والمجتمعي العراقي والعدالة وعدم التمييز واتو بنصوص قانونية تحفظ منه جوهر الاسلام الحنيف والتقدم الحضاري والفكري للمجتمع العراقي والعالم. توافقو على نصوص تكاد تكون قوية وتطرق لاول مرة ففي الزواج لم يعد مجالا للشك في الاختيار الطوعي والتوافقي لكلا الزوجين ولم يعد للسلطة الابوية مجالاً للتدخل في هذا الاختيار مضافاً الى ان يكون العقد مستوفي لشروط انسانية وصحية وان يسجل في دوائر الدولة الرسمية وتشمله العلنية ولا مجال للسرية. اتفق على نصوص غاية في الاهمية ودونت في المادة 40 و41 فيه ولاول مرة على حقها في التفريق في حالات تعجز العائلة والقانون على المصالحة ولاسباب واسعة تصل الى حد عدم الانسجام والتوافق على استمرار الحياة الزوجية سبباً للتفريق الذي هو طلاق بالمعنى الحقيقي اقرب الى ما يمارسه الرجل في حق الطلاق المطلق. ووضع المشرع العراقي – وحسنا فعل – قيداً على هذا الحق الرجولي في الطلاق التعسفي الذي يمارسه الرجل دون ضوابط بحق المرأة في التعويض. ولم يتردد القانون في أن يضع ضوابط للميراث تصل الى حد المساواة بين الرجل والمرأة فيه لكن انقلاب شباط 1963 في لحضاته الاولى اسقط هذا الحق حيث اتفقت الاردات الدينية المحافظة مع تيار يدعي العلمانية على الغاء هذا النص القانوني. والغيت جراء نفاذ هذا القانون كافة المحاكم السنية والشيعية والاجتهادات العديدة التي كانت يحكم فيها قضاة هم ليسوا بقضاة وانما هم رجال دين لا علاقة لمعظمهم بالقانون واصبحت محاكم الاحوال الشخصية تدار من قضاة قانونيين ومهنيين. وبعد سقوط نظام الفرد الواحد وسيطرت الاحزاب الدينية والتي توافقت مع الاحتلال في ان تكون سلطة المحاصصة الطائفية اساساً للحكم كما حدث في اختيار مجلس الحكم بدأت محاولات لالغاء هذا القانون والعودة الى محاكم الطوائف وقضاة رجال الدين ورغم ان هذا القانون يتفق مع جوهر الدين الحنيف ولا يختلف معهم بل انه أُستل من كل الطوائف الاسلامية لكن ذلك لم يرق للقابضين على السلطة الدينية ذات النهج غير المتنور لغرض استمرار سلطته وسيطرته. وفعلاً حدث ذلك في واحدة من اجتماعات مجلس الحكم تم فيه الغاء هذا القانون لكن إرادة المرأة العراقية وصمودها الاسطوري ووقفة رجال التنوير والفكر معها حال دون ان يمر هذا الالغاء واصدر الحاكم المدني الامريكي من خلال سلطته التي منحها مجلس الامن بالغاء هذا الالغاء السئ الصيت. لم يكتفي رجال الدين واحزابهم بهذه المحاولة اليائسة بل عمدو الى الغاءه من خلال نص دستوري يناقض هذا القانون من خلال نص دستوري بالعودة الى كل حسب مذهبه وهذا يعني بالضرورة العودة الى المحاكم الشرعية ذات الاتجاه الطائفي وعلى ان ينظم ذلك بقانون. الاختلاف الحاصل بين كتل مجلس النواب العراقي المنتهية ولايته والخوف من تجدد المظاهرات ضد الغاء قانون الاحوال الشخصية حال دون ان يأخذ طريقه الى التشريع لكن الحظر لايزال قائماً واخيراً اؤكد ان المرأة العراقية وحدها وبارادتها ونضالها يمكن لها ان تغير اية محاولة لالغاء هذا القانون النموذجي الذي يتفق مع الدستور ولا يخالفه في ان لا قانون يتعارض مع حقوق الانسان ولا قانون يتعارض مع الديمقراطية.
|
| < السابق | التالى > |
|---|






