لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد االرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

181765

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

الهيئة التمييزية في قانون المسائلة والعدالة بين التسييس واستقلالية القضاء!

المحامي حسن شعبان

لم يعد بأمكان أحد أن يصمت على الفوضى والتدخلات التي مارستها السلطات التشريعية والتنفيذية والرئاسية على القضاء ولم يعد مجالاً للشك في ان ليس هناك فصلاً حقيقياً بينهما وبكل تأكيد فأن السلطة القضائية كانت على المحك في هذه الايام، إذ اما ان تكون سلطة قضائية كاملة السيادة والاستقلال وتحكم بما يُملي عليها القانون والضمير أو ان لا تكون فليس هناك حلول وسط او مقترحات في سلطة القضاء التي لا سلطان عليها ويخضع لها الجميع وينفذ ويحترم قراراتها.

جاء في قانون المسائلة والعدالة النافذ بأن تشكل هيئة تمييزية في محكمة التمييز بأسم المسائلة والعدالة يختارهم مجلس النواب للنظر في الطعون التي يقدمها المتضررين من قرارات هيئة المسائلة والعدالة وللطاعنين الحق خلال ثلاثون يوماً من تاريخ تبلغهم بقرار الهيئة وفق الاصول القانونية للتبليغات الواردة في قانون المرافعات النافذ الطعن وعليها ان تبت في هذا الطلب خلال ستون يوماً وان قراراتها باتة وقطعية ولا مجال للطعن فيها.

مجلس النواب لم يختار بعد رئيس واعضاء هيئة المسائلة والعدالة كما نص القانون بسبب المحاصصة الطائفية في اختيارهم وكما كان يجري في كل مؤسسات الدولة العراقية ولم يعد سراً حيث جرى اختيار السفراء علناً على هذه الطريقة وهذا بالطبع يتعارض كلياً مع دولة المؤسسات ومعاييرها الدولية والتي تُبنى على أساس المهنية والاستقلالية والحيادية والقانونية بعيداً عن التسييس والنفوذ الحزبي.

وتحت وطأة الظروف الانتخابية المعروفة تصرف مجلس النواب ولأول مرة خارج الاطار التقليدي للاختيار بالموافقة على قائمة مجلس القضاء الاعلى بأختيار سبعة من اعضاء محكمة التمييز ليشكلوا ما ورد في القانون الهيئة التمييزية الخاصة بالطعون وصوتوا عليهم بما يمثل الإجماع النيابي ولم يعد مجالاً لاي تدخل او ضغط او ترهيب على هذه الهيئة لان كل كتل البرلمان الكبيرة والصغيرة بَصَمت بالموافقة عليها ولم تكتفي بذلك وانما راحت تعلن بصوت عال ان القضية غير سياسية (رغم انها تعرف جيداً انها سياسة بحتة) وانها قانونية والقضاء وحده صاحب القرار النهائي.

تلقت الهيئة التمييزية طعوناً من ما يقارب الخمسمائة قضية رغم ان العدد قد تقلص من خلال تصريحات كبار البرلمانيين والسياسيين ولا يعرف الرأي العام أين الحقيقة في الامر لكنه أدرك ان الامر الآن في ايدي امينة وهي الهيئة التمييزية التي يشكل اعضائها ما يقارب نصف محكمة التمييز وهم ثروة العراق القانونية وتكاد تكون اكثر مصداقية لاية هيئة تمييزية بهذا الحجم والوصف.

محكمة التمييز ومنها هذه الهيئة التمييزية لابد ان تتصف بالقانونية والمحاكمة العادلة وتصدر قرارات قانونية معتبرة وهي باتة وقطعية ولايمكن ان يتم ذلك بأية طريق من طرق الإجبار أو تحديد الزمن سوى ماورد في القانون وهو ان يتم خلال ستون يوماً وبعد ان تلقت الهيئة الطعون وقرارات هيئة المسائلة والعدالة لم تجد ادلة وقرائن مستوفية الشروط القانونية ووجدت نفسها في ان الزمن ليس كافياً لاصدار القرارات فذهبت الى قرار التأجيل الى ما بعد الانتخابات على ان تبقى القضايا قائمة لحين البت فيها نهائياً وبالتالي من يسقط حقه لاحقاً تنتهي ولايته النيابية بحكم الاحالة.

ومن البديهي طالما ان الدستور والقانون قد أقر في ان الاصل هو البراءة وان المتهم برئ حتى تثبت ادانته فأن حقوقه تبقى كاملة حتى صدور القرار البات وصفها الترشيح والانتخاب.

وهذا القرار لم يخرج عن نطاق القانون وحرية المحاكمة بل هو حق مارسته الهيئة حتى تحقق العدالة بوجهها الأكمل وتستوفي شروط المحاكمة العادلة لكن ما يثير الدهشة والاستغراب ان مسؤولين كبار ونواب وقادة احزاب تعرضوا لهذا القرار ووصفوا الهيئة بأنها قد تجاوزت القانون والدستور والصقوا بها شتى التهم بل ووصفوها بالبعثية وهم ادرى من غيرهم بأن هذه التهمة باطلة فكل هؤلاء القضاة قضوا معظم حياتهم في القضاء واتخذوا قرارات لا تلومهم في الحق لومة لائم وتدرجوا فيها حتى وصلوا الى أعلى محكمة للنقض في العراق بل لم يكتفوا بالتصريحات السياسية بل حركو متظاهرين ضد الهيئة وهذا يعد تدخلاً غير مقبولاً في عمل السلطة القضائية.

وبدلاً من ان ترفض الهيئة التمييزية هذا التدخل وتصر على حقها في التأجيل لاسباب معتبرة ومدونة خاصة تلك التي تتعلق بالمدة الزمنية للتدقيق التمييزي وان المشمولين بالإبعاد لم يتمكنوا من الاطلاع على قرارات هيئة المسائلة والعدالة ولم يقم المدعي العام في الهيئة كما اشترط القانون واجباته لتبليغهم واخذ افاداتهم وكذلك شرعية الهيئة القديمة مما يصعب على الهيئة التمييزية البت نهائياً بمصيرهم.

خضعت لارادة المشككين في قرارها بالتأجيل وأعلنت ان بأمكانها حسم الطعون بعد أيام معدودة وبالتالي أوقعت الهيئة في مطب خضوعها للتأثيرات السياسية وفقدت الاستقلالية والحيادية التي اتصفت بها محكمة التمييز العراقية.

وبصراحة فأن قيادة مجلس القضاء مسؤولة بشكل مباشر عن التناقضات في موافقة الهيئة خضوعها للاحتجاجات السياسية والجماهيرية وكان لابد ان تقف موقفاً حازماً في الدفاع عن قرارها بالتأجيل ان لم يكن بفعل القانون فيمكن ان يكون بحجة وقوة القرارات التمييزية.

وبكل تأكيد فأن ذلك يحدث لاول مرة في تاريخ القضاء العراقي وفي اعلى درجات النقض ولا يمكن ان يكون حدثاً عابراً وإنما سيخضع القضاء واستقلاله الى مسائلات كثيرة وعلامات استفهام وكيف ستبرر الغاء قرارها السابق.

وبدون ادنى شك فان البرلمان والحكومة والرئاسة أسهموا بشكل مباشر او غير مباشر بهذا المأزق الكبير والذي يهمنا في الموضوع هو سمعة القضاء العراقي وتطبيق القوانين بشكلها الصحيح وليس أي شئ آخر يتعلق بالمشمولين بالإستبعاد او العائدين ذلك لاننا مع ان يخضع جميع من انتهك حقوق الإنسان والقانون الى العدالة.

 

 
< السابق   التالى >