المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| التعذيب بين النظرية والتطبيق !! |
|
المحامي - حسن شعبان التعذيب بكل اشكاله والوانه الجسدي منه والنفسي محرماً دولياً وفي كثير من الاحيان وطنياً ايضاً الاعلان العالمي لحقوق الانسان وقد اقر عام 1948 كوثيقة دولية من قبل الامم المتحدة لتصبح واجبة التطبيق وملزمة لكل الدول الاعضاء فيها ان يلتزمو نصاً وروحاً بحرمان التعذيب ومسآلة من يرتكبوه امام العدالة والقانون . ميثاق الامم المتحدة نص هو الاخر على عدم استخدام التعذيب كوسيلة للحصول على الاعتراف وذلك لان المتهم برئ ما لم تثبت ادانته امام قضاء عادل ونزيه ومستقل، والعهديين الدوليين عام 1976 جاءت نصوصها لتؤكد بشكل مطلق حرمان استخدام التعذيب بأي شكل من الاشكال وتحت اية ذريعة كانت وبغض النظر عن حجم الجريمة وبشاعتها المرتكبة من قبل الجاني ووافقت عليها غالبية الدول الاعضاء في الامم المتحدة . الدول ذات النهج والآلية الديمقراطية نصت في دساتيرها وقوانينها العقابية منع التعذيب بل وذهبت الى مسائلة مرتكبيها مهما كانت مناصبهم وإحالتهم الى القضاء لينالو جزاءاً صارماً وعادلاً حيث توافقت النظرية والتطبيق فيهما ولا مجال لمرور التعذيب إلا ما ندر وسرعان ما يكتشف ويحاسب مرتكبوه . في البلدان ذات النهج الشمولي والدكتاتوري جاءت دساتيرها وقوانينها منسجمة مع الصكوك الدولية وهي ملزمة بذلك غير مختارة، أي انها تخشى المسائلة الدولية فهي ترفع صوتها محتجة بانها قد التزمت بالعهود الدولية وجاءت نصوص قانونية ودستورية تتوافق معها لكنها على الصعيد العملي تقترف شتى انواع التعذيب ويصل احياناً حد الموت . ولما كان العالم قد تحول الى قرية صغيرة في تلقي المعلومة وبات الاعلام العالمي لا يخشى ان يرفع صوته عن اي انتهاك لمبادئ حقوق الانسان ومن اي جهة حدث التعذيب منها فأن هذه الدول النشاز ظلت تتمسك بالنظرية دون التطبيق وتنال من معارضيها دون رحمة او ضمير وتحت ذرائع واهية منها ان المتهمون في جرائم جسيمة لا يقرو بأفعالهم إلا تحت سياط جلاديهم كلمة حق أُريد بها باطل وليمررو اساليب شريعة الغاب ضد معارضيهم . النظام السابق في العراق استخدم هذه الطريقة ضد الذين لا يتفقون معه في الرأي فمن جهة جاء الدستور والقوانين العقابية (قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات) على منع التعذيب النفسي والجسدي ومعاقبة مرتكبي التعذيب قانوناً بينما كانت الاجهزة القمعية وهي لا تعد ولا تحصى وحتى مقرات الحزب الحاكم بعض ما سمي بمنظمات المجتمع المدني اماكن للتعذيب الوحشي والبشع، وصل حد الاذابة بمادة الاسيد وحرمان الضحية من اية حقوق انسانية بل ومصادرة هويته وعدم الاعتراف بوجوده ليلقى مصيره المحتوم. من هنا تأتي خطورة التعذيب بحق الانسان وكرامته لهذا ذاق الرأي العام العراقي وحتى العالمي ذرعاً من اساليب ونهج النظام السابق في قضية التعذيب وارتكب جرائم الابادة الجماعية وضد الانسانية لهذا لم نجد من يأسف على نهايته وتوسم الجميع في ان النظام الجديد لم يسمح بعد الان بممارسة اي نوع من انواع التعذيب وضد أي متهم كان لانها اساليب تنتمي الى القرون السابقة وجاء الدستور الدائم ليؤكد في الباب الثاني وغيره منع التعذيب بشكل مطلق ولا مجال للجدل والشك فيه؛ لكن ومع الاسف الشديد تشير التقارير لمنظمات دولية رصينة تعمل في مجال حقوق الانسان ادلة معتبرة ان آفة التعذيب لا زالت تمارس بحق المتهمين وبطرق واساليب تقع خارج النطاق الانساني والقانوني ومعتقلات لم تتوفر فيها ابسط المعايير الدولية بل وأُشيع في الفترة الاخيرة عن سجون غير رسمية مما آثار سخط واستنكار الرأي العام العراقي والعالمي على حد سواء ولا يدع مجالاً في ان هناك سبق الاصرار من ابقاء وسيلة التعذيب هي المسموح بها في انتزاع الاعتراف . بعض المسؤولين في الاجهزة المختصة تبرر ذلك ان هؤلاء المتهمون قد مارسو اساليب وطرق لا يمكن ان تكون تنتمي الى اي قانون او دين او مذهب وهذا صحيح ومتفق عليه ولانهم قساة ولا اخلاقيين ولان المعلومات التي قد يحصلون عليها قد تنجو ارواح العديد من المواطنين كل هذا لا يبرر التعذيب . قصيرو النظر من يبرر الوسيلة غير القانونية لتحقيق غايته ذلك لان شرف الغاية يتم عبر شرف الآلية لا يمكن ان تحقق غاية نبيلة عبر وسائل التعذيب المختلفة فلم يعد التعذيب المحرم دولياً ووطنياً ومن مختلف الشرائع السماوية والكونية مشروعة بل تقع خارج نطاق القانون لاجراء التحقيق العادل والاصولي وانما هناك طرق حديثة وعلمية في علم التحقيق والاجرام يمكن ان توصل المحقق الى هدفه الحقيقي . القيادات الحكومية دون استثناء من اعلى قمة في هرم السلطة الى المنفذين تقع عليهم مسؤولية مباشرة في الكشف عن هذه الجريمة التي تستخدم بنفس الطريقة التي يقترفها الجاني ذلك لان الاخير حينما يقع في قبضة العدالة ينبغي ان تصان كرامته بغض النظر عما اقترفت يداه لحين ان يقول القضاء قراره وكلمته النهائي . لا يمكن ان يصدق ويعقل في ان الارض التي شهدت المقابر الجماعية والانتهاكات الفظة لحقوق الانسان على ايدي ابشع نظام استبدادي وقمعي يستخدم اساليب التعذيب فان الجناة من الارهابيين وشركائهم ينبغي ان ينالو جزائهم العادل عبر القضاء وليس عن اي طريق اخر . |
| < السابق | التالى > |
|---|






