المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| محكمة الإعلام الجديدة بين الخاصة والمتخصصة ! |
|
المحامي حسن شعبان -ناشط في حقوق الانسان لا ندري ما هي المبررات التي دفعت بمجلس القضاء الاعلى الى انشاء محكمة كهذه هل لاتخاذ اجراءات قانونية اكثر ايجابية للإعلامي والصحفي الذي يتعرض لها من قبل أجهزة حكومية أو أفراداً أو عند الادانة أو البراءة وهذا يعني أن تعديلاً حدث في القانون قد تغير لصالح الصحفيين عن غيرهم من المواطنين ونعتقد أن هذا لم يكن وارداً، ذلك لان القوانين المدنية والجزائية ساوت بين المواطنين ولا فرق بينهم لأن سلطة القانون مطلقة وتعمل بآليات عدم التمييز وهذا ليس خافياً على مجلس القضاء الاعلى . قد يكون من باب الاحترام والتقدير للسلطة الرابعة في عملها الذي بات يشكل عنصراً هاماً في النقد والتقويم علناً وليس سراً لهذا أراد مجلس القضاء أن يعطي الإعلاميين وحرية العمل الصحفي نوعاً من الانتباه إلى هذه المهنة ذات المصاعب والمتاعب الجمة فدعى الى تشكيل محكمة متخصصة لهم وليست محكمة خاصة . الدستور العراقي نص صراحة في عدم الأخذ بأي نوع من المحاكم الخاصة وتحت أي عنوان كان والمحاكم الخاصة كما هو معروف تشكل بشكل خاص وخارج النطاق الاداري والتنظيمي للمحاكم التي تقع في نطاق مجلس القضاء الاعلى التي تخضع للقوانين النافذة مدنياً وجزائياً اجراءات تحقيقية أو ادانة وشرطها الاساسي أن تكون القرارات خاضعة للتدرجات القضائية والطعون المنصوص عليها في القوانين واخرها الطعن التمييزي لدى محكمة تمييز العراق حصراً وهذا ما يميزها عن المحاكم الخاصة . بينما تعمل المحاكم الخاصة من حيث تشكيلها وصلاحياتها وطرق الطعن فيها إلى غير الاجراءات الاعتيادية التي أشرنا اليها وقد تشكل فيها لجان تمييزية لكنها تقع خارج اطار مجلس القضاء ومحكمة التمييز فتكون خاصة وليست محكمة اعتيادية وهذا ما رفضه الدستور وبالتالي فأن المحكمة الدستورية التي ستنشأ لاحقاً سترفض اي معنى لاية محكمة خاصة . المحكمة الاعلامية التي امر مجلس القضاء لتكوينها هي محكمة اولية اعتيادية مدنية كانت أم جزائية تخضع لنفس الاجراءات والقوانين والطعون في اية محكمة عراقية اعتبارية وهذا مالم يكن وصفها قد وصل إلى ان تكون محكمة خاصة وانما ذات طابع تخصصي ذلك لان العبرة في تكوين المحكمة وليس بالعنوان . لهذا وبشكل قاطع ينبغي الفصل بين المحكمة الخاصة وبين محكمة الإعلام الذي هي محكمة اعتيادية بحته وينبغي ان لا يتم الخلط في هذا المجال مطلقاً. والسؤال الذي يبقى مطروحا هل ان هذا الاجراء جاء لصالح الصحفيين والاعلاميين ام انه لم يكن ؟! كما ذكرت فان الاجراءات الابتدائية والتحقيقية والمحاكمة واحدة ومتساوية مع المحاكم الاخرى التي بدرجتها انما قد يكون من باب الاهتمام والاعتزاز بالعمل الاعلامي والصحفي وايضا قد يكون من باب وضع قضاة لهم دورهم في القضايا الاعلامية والادبية قادرين اكثر من غيرهم في النظر بقضايا الاعلام وحسم الدعاوى على وجه السرعة وضمن الواقع الموضوعي لهذا العمل ويبقى هناك موقفا سلبيا في هذا الاجراء لم يلاحظه مجلس القضاء فيما يخص الدعاوى والشكاوى التي تقام في بقية المحافظات فهل بالضرورة نقلها الى المحكمة في بغداد ام ستنشا محاكم اعلامية في بقية المحافظات وهذا امر في غاية الصعوبة خاصة في قضية القضاة اما نقلها الى بغداد فانه سيثقل كاهل الصحفيين في المجئ الى بغداد اعتقد ان مجلس القضاء قد شرع في اتخاذ هذا الاجراء وكان بامكانه ان يصدر تعميما يراعي فيه النظر في مثل هذه الدعاوى وايضا حتى لا يفسر امام الراي العام ان هذا التمييز للصحفيين يقع في خانة التصادم والتعارض مع الدستور في جانب المساواة وعدم التمييز |
| < السابق | التالى > |
|---|






