المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| الصحافة والاعلام بين ادانة القضاء والحرية ! |
|
المحامي- حسن شعبان بادئ ذي بدء لابد من كلمة تتعلق بأهمية دور الإعلام بكل مسمياته المرئي والمسموع والمكتوب وكذلك المواقع والانترنيت وحقوق الملكية الفكرية تأليفاً وترجمة ونشر ومدى تأثيرها الواسع على الرأي العام حيث لم يعد العالم سوى قرية مفتوحة امام هذه الوسائل التي تضع المعلومة والحقيقة امام المتلقين بمصداقية وامانة وبات نقل المعلومة عبئاً كبيراً على هذه الاجهزة رغم ما تقوم به من مجهود ضخم لان يكون الانسان على بينه بما يحدث في العالم لحظة بلحظة ولما يخلفه من وقع كبير على المواطن حاكماً او محكوماً مما يدفع به الى اللجوء لوسائل الرد او التفاوض ويجعل من حرية الصحافة الكاملة الى نوع من التقييد الاقرب الى المشروعية منه الى الاباحة. ولم يشهد العراق في تاريخه الحديث هذه الصحوة الهائلة في وسائل الإعلام بعد رحيل النظام السابق حتى اعتقد البعض من الصحفيين والإعلاميين انه لم يعد امام الإعلام اية قيود او ضوابط مشروعة او غيرها فأخذت اقلامهم واصواتهم تعمل بالحرية المطلقة واحياناً قد تعدت الحدود والمعايير المعروفة لمهنة الصحافة حتى بات الكم يغلب على النوع والموضوعية . وما ان وضعت الاجراءات الاستثنائية وسيادة اللاقانون اوزارها وبدأ العد التنازلي باتجاه سلطة القانون ومبادئ حقوق الانسان وادرك المواطن حقوقه وواجباته وتبين ان على حرية الصحافة والإعلام قيوداً قانونية ومشروعية واخلاقية تقع على عاتق العاملين في هذا المجال ولابد من احترام لكرامة الانسان وشرفه وهي خطوط حمراء ينبغي الوقوف عندها بدأت انفلاتات – ان صح التعبير – تأخذ مداها إزاء الصحفيين واخذوا يدركون ان الصحافة لابد ان تكون مستقلة ولها الحرية الرابعة كما ورد في الدستور العراقي م / 38 الا انها تتوقف في بعض الاحيان عندما تتعرض للقانون في حكمه . بدأت الدعاوى التي يسمح بها القانون في المجالين المدني والجزائي تأخذ طريقها الى سوح القضاء العراقي ضد الصحفيين ورؤوساء الاجهزة الاعلامية المختلفة من قبل المواطنين والمسؤولين الحكوميين وكانت هذه بالطبع فرصة للمتصيدين في الماء العكر لحرية العمل الصحفي والاعلامي خاصة في الاجهزة الحكومية ان يحركوا دعاوى وشكاوى عديدة لدى المحاكم وفي كل المحافظات مستغلين سريان نفاذ القانون المدني والعراقي فيما يتعلق بالضرر والتعريف المنصوص عليهما المواد 204-205-206 وقانون العقوبات في مواده 433 – 435 المتعلق بكرامة الانسان وشرفه وعرضه وموقعه الاجتماعي واعتباره المالي وصل الامر في ان يقوم الادعاء العام في مجلس القضاء الاعلى ان يشارك الى جانب كبار المسؤولين في هذا الاتجاه . بدون شك في ان هذه الاجراءات قد لا تحدث لو ان المجتمع والمؤسسات الحكومية قد اعتادت النقد الموضوعي ويؤمن بحرية الرأي والتعبير واحترام الرأي الآخر لكن سنوات طويلة من حكم الفرد وقمع الرأي وشطب الحريات الاساسية حال دون نضوج ثقافة التسامح والاقرار بالحرية عشرات الشكاوى والدعاوى تنتظر امام القضاء تطالب بمئات الملايين من الدنانير تعويضاً عما اصابهم من ضرر وقع الصحفيين في حيرة من امرهم وهم يتعرضون للمسائلة القانونية والتعويضات التي قد تصل حد اللا معقول جراء هذه الدعاوي وبدأ ينظر وكان حرية الصحافة باتت في خبر كان وبصراحة فأن بعض العاملين في العمل الصحفي والاعلامي قد تجاوز حكم القانون ووقعوا في فخ المسائلة القانونية لكن هذا ليس مبرراً امام هذا الكم الهائل من الشكاوى والدعاوى خاصة تلك التي اقيمت من قبل مسؤولين اضافة لوظيفتهم وهم تنطبق بحقهم كلمة حق اريد بها باطل لوقف مهام السلطة الرابعة في نقد الاجراءات والتصرفات الضارة في العمل الحكومي الذي لم يعد سرا على احد في انه تجاوز حدود المعقول في اداءه . من حق هؤلاء الصحفيين الذين وجهت اليهم هذه الدعاوى ان يتمسكوا بالمادة 38 من الدستور في ان حرية الصحافة لا قيد عليها وانها دونت في الباب الثاني من الحريات التي تلد وترتبط بالانسان منذ ولادته ولا تعطى من احد وتقر بها المعايير الدولية للعمل الاعلامي وكذلك الشرعة الدولية لحقوق الانسان التي باتت ملزمة وطنياً ودولياً وبامكان المتضررين بدلا من هذا السلوك المادي الذي قد يؤدي الى السلوك والايذاء وثقافة القمع والاستبداد اللجوء الى الحقوق الانسانية ايضا في ان يطلبوا من الصحفي او اي جهاز اعلامي نشر ردودهم في الاماكن التي تعرضوا لها ويقولوا ارائهم بكل حرية وهنا يلتزم الجهاز الاعلامي بهذا الحق للاخر ويقوم بنشره كما هو لا ان يصار الى المطالبة بالتعويض غير المعقول وان تكون خطوة غير موفقة لوضع المزيد من القيود على حرية الصحافة لهذا ندعو كل الذين تقدموا بدعواهم او شكواهم الى القضاء بوقف هذه الاجراءات المتخذة واللجوء الى الردود الموضوعية والحوار بعيداً عن الاقصاء كي نخلق صحافة حرة وحقيقية وموضوعية ومهنية .
|
| < السابق | التالى > |
|---|






