المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| مطلوب قانون لنقابة الصحفيين .. أولاً ! |
|
المحامي - حسن شعبان شرع النظام السابق في العراق قانون لنقابة الصحفيين كان ضمن المواصفات والآليات المنهجية لحكم الفرد الواحد والحزب الواحد واقصى ماهو تعددي ورأي آخر بشكل كامل ومطلق وبات الصحفي والمفكر في العراق أسير شروط وتعليمات قاسية لا مجال لها لحرية الفكر والابداع. وتحولت نقابة الصحفيين إلى جهاز قمع واستبداد ضد الصحفيين الذين هم خارج نطاق الحزب الحاكم وضاقت بالصحفيين سُبل العيش جراء وجود الاجهزة الاعلامية المكتوبة والمرئية والمسموعة تحت رحمة الادارات الحكومية والحزبية وحتى الامنية وهذا ما يمنع اشتغال من هم خارج هذا الاطار فمنهم من لجأ إلى الغربة ومنهم من صمت نهائياً بارادته وخوفاً من الرقابة الحكومية بينما منعته الرقابة الذاتية خارج ارادته ورغبته وكان القانون يسهل عملية الاستبداد ويجهز تدريجياً على ما تبقى من الصحافة الحيادية والمهنية والموضوعية ولترتهن كل الاجهزة الصحفية والاعلامية باحادية الاتجاه في كل مرافق الحياة العراقية . اذاً كان قانون نقابة الصحفيين مكملاً لآليات وفكر النظام السابق ولم يختلفا في حذف الفكر الآخر من اي نشاط إعلامي وانما تحول الإعلام كله الى جهاز يأتمر مباشرة بفكر ما سُمي بالقائد الملهم !! وهذا يعني ان النظرية والتطبيق اتفقتا في هذا المجال على ان تكون صحافة للنظام والحزب والقائد وليس هناك اي مجال للخروج عن هذه الدائرة وهذا لم يكن قد أتى عبثا وانما كان سببه أهمية الدور الاعلامي وتوسعه في مجال التأثير على الرأي العام محلياً ودولياً وقد وظف النظام كل امكاناته المادية والمعنوية في هذا الاتجاه وتمكن من شراء ذمم الكثيرين في مجال الاعلام والصحافة وطنياً او عربياً وحتى عالمياً مكنه من امرار الزيف وغير الحقيقة على العديد من دول وشعوب العالم . وبعد نهاية النظام السابق وبتوسع هائل في المجال الاعلامي والصحفي وخاصة في المجال القضائي لم يعد لهذا القانون اي مجال للحياة وانما اصبح بالضرورة وجود انبثاق قانون جديد يراعى فيه الظروف الموضوعية والذاتية ويتفق ما ورد في الدستور إزاء الحريات العامة ومنها حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة حيث لم يركنها في الابواب الاعتيادية منه بل دونها في الباب الثاني من الحريات والحقوق التي يتملكها الانسان بولادته وليست بمنحة من هذا الحاكم او ذاك فلم يعد بالامكان ان يبقى قانون نقابة الصحفيين نافذ المفعول وانما لابد من سن قانون جديد يلبي متطلبات المرحلة الجديدة انه نافذ من حيث النظرية ومعلق في الهواء من حيث التطبيق حيث لم تعد نقابة الصحفيين ان تضم الكم الهائل من الصحفيين والاعلاميين والكتاب والمحررين وغيرهم بل انها باتت تشكل حيز صغير من نشطاء الاعلام . لست ابداً بصدد الاتفاق او الاختلاف مع الانتقادات الواسعة التي توجه الى الهيئة الجديدة في نقابة الصحفيين وادارتها لازمة الاعلام والصحافة وانما لفقدان النصوص القانونية المتواجدة في القانون قدرتها في تنقية الواقع الموضوعي واصبحت من الزمن الماضي الذي لا معنى له . من هنا نقول ضرورة تشريع قانون جديد يلبي متطلبات المرحلة الجديدة يتصف بالموضوعية وحماية حرية الصحافة وحرية الحصول على المعلومة واحترام حرية وكرامة الانسان ولعل المزيد من الدعاوي والشكاوي التي تقام الآن على الصحافة والصحفيين دليل اهمية ما نطالب فيه . |
| < السابق | التالى > |
|---|






