المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| كلمة الدكتور برهم صالح رئيس هيئة الامناء للملتقى العراقي في مؤتمر "معآ من اجل العراق" |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوات و الاخوة، الحضور الكرام في البداية اسمحوا لي ان اعبر عن شكري و امتناني للاخوات و الاخوة من اعضاء منظمات المجتمع المدني المشاركين في حملة "معا من اجل العراق" على تنظيم هذا اللقاء، و على الدعوة الكريمة التي وجهت لي و لزملائي للمشاركة فيه، متمنيا لهم و لعموم المنظمات و المنتديات والهيئات الوطنية؛ الاجتماعية و الثقافية و السياسية، التطور المستمر و العمل المثمر و النجاحات الدائمة لخدمة بلدنا العزيز و ابنائه الطيبين، الذين ينتظرون منا الكثير، بعد ان ذاقوا الامرين و عانوا ما عانوا من الكوارث على يد النظام الاستبدادي السابق من اضطهاد و امتهان و حروب و حصار، وأيضا من تحديات و مشاكل بل و مأسي الوضع الانتقالي من التحديات الامنية و الاستقطابات السياسية و تردي الخدمات و الى غير ذلك من المشاكل المعروفة. ان الدور الذي يمكن ان تنهض به منظمات المجتمع المدني في تعبئة الطاقات الوطنية و تمكين قدراته الداخلية كبير و مهم . و لهذه المنظمات امكانات واسعة كامنة، يمكنها اذا ما استنفرت ان تقدم الكثير في عملية النهوض بالمجتمع ثقافيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا، من خلال مبادراتها التحديثية الجامعة، و من خلال الاهتمام بقضايا المواطنين، و في التصدي للشروط التي تؤدي إلى المشكلات المزمنة التي تعاني منها مجتمعاتنا؛ الفقر والبطالة والأمية، او من خلال لعب دور ريادي أثناء الأزمات والكوارث الاجتماعية بأنواعها. وفي ظروف بلادنا الحالية حيث كاد الوطن المثخن بالجراح و الاوجاع و المثقل بآثام الدكتاتورية و استحقاقات حروبها على مدى سنوات طويلة ، كاد ان ينزلق الى اتون حرب داخلية بفعل قوى ارهابية شريرة و مجاميع مسلحة خارجة على القانون عازمة على القتل و التدمير، يمكن في هذه الظروف لمنظمات المجتمع المدني ان تقوم بالكثير و تقدم الكثير على صعيد اختراق الجدران الطائفية و المناطقية و الحزبية الضيقة، وفي ارساء قواعد السلم الاهلي و الامن الاجتماعي، و تعزيز روح المواطنة و الانتماء للوطن الذي ينبغي ان يصبح ملكا لجميع ابنائه، وينعم الجميع بخيراته بشكل متساوي. فمثل هذه المنظمات معنية بنشر ثقافة الحرية و التسامح، ثقافة التعدد و التنوع والقبول بالاخر. و بنشر و تعزيز روح المواطنة وتعميق مفهوم الوطنية و الديمقراطية، و تمتين روابط الوحدة الوطنية المبنية على اسس من الاتحاد الاختياري و التسامح. وهي معنية بتحويل هذه الأفكار إلى واقع عملي معاش من خلال سلوك أعضائها ومؤيديها و نشاطهم داخل المجتمع، و صولا الى خلق حركة مدنية ديموقراطية فاعلة تصبح جزءا من نسيج المجتمع ، وشكلا من أشكال تجلياته التي يعبر من خلالها عن آرائه في القضايا الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية والسياسية . و مما يساعد هذه المنظمات على النهوض بدور هام في اعادة لحمة المجتمع هو طبيعة اهدافها و برامجها وغنى وسائل و آليات عملها، الى جانب الانحدارات الثقافية و الاجتماعية للاعضاء المنضوين تحت لوائها. فهذه المنظمات يفترض ان تضم في صفوفها، كما هو معروف، عقائد دينية متنوعة، و طوائف شتى، ورؤى فكرية متعددة، وأشخاصا قادمين من مشارب سياسية مختلفة ، من الذين يجمعهم الشأن العام و الهم الوطني والعمل الانساني الميداني الذي يخدم التقدم والتطور و التحديث ، ويصب في خدمة مشروع نهضوي وطني شامل في ظل دولة مؤسسات دستورية ديمقراطية معاصرة. الى جانب ذلك فان الطابع الاجتماعي المدني و الشعبي لهذه المنظمات و المسافة التي تفصلها عن المؤسسات الحكومية و التنفيذية المختلفة يضعانها في موقع "السلطة الخامسة"، و يمكناها، في ظروف عراقنا الحالية، الى جانب ممثلي الشعب و النخب و القوى و الشخصيات السياسية و الثقافية و الاكاديمية النزيهة، يمكناها من النهوض بدور الرقيب على مؤسسات الدولة و آليات عملها، و في كشف مواطن الخلل و التصدي لمظاهر الفساد و الافساد المالي و الاداري الذي ينخر جسد الدولة و يعمق الهوة بينها وبين الملايين من المواطنين، الذين ارهقتهم الازمات الكثيرة و الانتظار الممل الطويل. في هذا السياق، سيداتي سادتي، اسمحوا لي بالحديث ببضع كلمات عن " الملتقى العراقي" الذي يقوم زملاء لكم بوضع اللمسات الاخيرة للاعلان عن تشكيله كمنظمة غير حكومية جديدة، نامل ونتمنى ان تاخذ مكانها الى جانب شقيقاتها من منظمات المجتمع المدني العاملة في بلادنا، و تكون داعمة و موآزرة و مساندة لكل المنظمات الجادة في هذا الميدان، و تسعى للتعاون و التنسيق و العمل المشترك معها. و يسعى الملتقى العراقي لكي يكون دعامة وطنية عراقية للوسطية و الاعتدال و السلم الاجتماعي و التنمية الديمقراطية و التواصل بين المكونات العراقية واعادة بناء الهوية العراقية الموحدة و نبذ العنف. ويبذل الاخوة المعنيون بامر هذه المنظمة قصارى جهدهم ليكون "الملتقى العراقي" اضافة ايجابية و نوعية جديدة في عمل المجتمع المدني، و ليس مجرد رقم جديد آخر يدخل ميدان العمل و النشاط الاجتماعي المدني، و ذلك من خلال المشاريع الانسانية الجادة التي يتوجه الملتقى للقيام بها في المجالات الثقافية و الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية الواسعة، لقضايا الشباب، الطلبة، المرأة و الطفل، حقوق الكهول و المتضررين من الحروب، التراث الثقافي و الارث التاريخي المشترك للعراقيين و الحفاظ على البيئة. و يسرني ان اذكر لكم ان واحد من مشاريع الملتقى الاساسية و هو مشروع "واعدون" لدعم الطلبة المتفوقين سيجد طريقه الى النور خلال الاسابيع القادمة. و يهدف هذا المشروع في انطلاقته الاولى الى تقديم دعم مالي دوري للطلبة المتفوقين دراسيا في المراحل الجامعية من ابناء العوائل ذات الدخل المحدود من الدارسين في جامعات محافظة بغداد. و في المرحلة اللاحقة سيجري توسيع المشروع ليشمل طلبة جدد من جامعات المحافظات العراقية الاخرى. ان اللحظة الراهنة التي يعيشها بلدنا، و النجاحات الامنية الهامة، ولكن غير النهائية، التي تحققت على قوى الظلام والارهاب، تضع مسؤوليات اضافية على عموم منظمات المجتمع المدني، وليس فقط مسؤوليات على الساسة و المسؤولين و السلطة السياسية. فلكي تتحول النجاحات الحالية الى انتصارات راسخة متينة و دائمة ينبغي على الجميع ادراك مكامن الخطر الذي مايزال جاثما امامنا و العمل على استئصال شأفتها، و التي يقف في مقدمتها عجزنا الى الان كقيادات سياسية، خصوصا المشاركة منها في العملية السياسية، عن الوصول الى توافق وطني حقيقي و تحقيق مصالحة وطنية فاعلة، رغم مرور زمن طويل على طرح أطر و سياقات للمصالحة الوطنية، و حديث الجميع عن ذلك و اقرارهم باهميته القصوى. دعونا نعترف ان السبب الاساس في هذا الاخقاق يعود الى عجزنا حتى اللحظة عن تجاوز حساسياتنا و مصالحنا الحزبوية و الفئوية، و عدم قدرتنا في مناسبات عديدة على تجاوز خنادق طوائفنا و انتماءاتنا الاثنية و العشائرية و المناطقية، الامر الذي اوقعنا في شراك عملية محاصصة طائفية اثنية ما فتات تتسع، مع شديد الاسف. كل ذلك يجري على حساب معايير النزاهة و الكفاءة و التخصص و السجل الوطني النزيه للمواطن. يجب أن نكون حذرين و نقدر بان هذا التحسن الامني لن يدوم بدون حلول سياسية جدية للمشاكل المزمنة التي تعاني منها العملية السياسية الفتية في العراق و أعادة ترتيب للاوضاع السياسة بما يؤمن تعزيز الاصطفاف الوطني في مواجهة الارهاب و التطرف. يجب ان يكون لنا الجرءة في مراجعة جادة لمسلمات تحكمت بعملنا السياسي خلال الفترة الماضية و اوقعتنا في الازمات تلو الازمات! شعبنا ينتظر منا أجرائات و اصلاحات جادة للانطلاق بالوطن نحو شاطئ الامان و الاستقرار و الازدهار.. هنا يمكن لكم انتم ممثلو المنظمات غير الحكومية وغير الحزبية ان تلعبوا دوركم الهام من خلال طيف واسع من الانشطة الجماهيرية السياسية والتعبوية السلمية، و من خلال تشكيل مجاميع ضغط اجتماعية مؤثرة، لوضعنا نحن في القوى و النخب السياسية و السلطة السياسية امام مسؤولياتها الجسيمة في تخليص البلاد من مناورات و مشاحنات مدمرة و انقاذ المشروع الوطني الديمقراطي من حالة الاستعصاء السياسي التي تعصف بها. بودي قبل ان اختم كلمتي هذه الاشارة الى اني على قناعة راسخة بان بلادنا المثخنة بالجراح، و على الرغم مما تعانيه اليوم من مصاعب، وبحكم ما تختزنه من ثروات طبيعية طائله و تمتلكه من كفاءات وطاقات بشرية هائلة، و بهمة الخيرين من ابنائها و انتم منهم، قادرة على النهوض من كبوتها و معافاة اوضاعها في زمن قياسيي قصير، اذا ما احسننا نحن الساسة و القيادين الاداء...إذا كنا حقا معا و معكم من أجل عراق واعد ديمقراطي آمن و مزدهر.. مرة ثانية اشكركم على تنظيم هذه الفعالية و توفير فرصة للقاء مع هذه النخبة الطيبة.. و السلام عليكم |
| < السابق | التالى > |
|---|

















