لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد الرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

747775

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

فكرة انشاء المحكمة الجنائية الدولية

المحامي حسن شعبان - المنسق العام لمنظمة حقوق الانسان والديمقراطية

عضو التحالف الدولي لدعم الانضمام الى المحكمة الجنائية cicc 

 ان فكرة انشاء قضاء جنائي دولي يحمي مبادئ حقوق الانسان من الانتهاك ليست بفكرة جديدة وانما تعود الى التاريخ المصري القديم عام 1286 ق.م حيث اجرى ملك بابل نبوخذ نصر محاكمة الملك يودا سير بيترياس ونادى السيد غوستان مونييه عام 1872 م احد مؤسسي اللجنة الدولية للصليب الاحمر وبعد صدور اتفاقية جنيف عام 1864 الخاصة لمعالجة جرحى الحرب لانشاء محكمة دولية وهي جهود متواضعة لم ترى النور.

وبعد ان وضعت الحرب العالمية الاولى اوزارها وراح ضحيتها ما يقارب العشرين مليون شخص شعر العالم بضرورة ايجاد قواعد قانونية وفرض الجزاء الجنائي على مجرمي الحرب ونتيجة لتطور الحس الانساني والقانوني ذات الطابع الجماعي جئ لمعاهدة فرساي عام 1919 بشان تشكيل المحكمة الجنائية الدولية وكذلك في ميثاق عصبة الامم المتحدة في المادة 14 لكن الظروف السياسية حالت دون نشوء محكمة جنائية دولية.

اما مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية فقد شهدت تطورا هاما في مجال انشاء المحاكم الجنائية الدولية وهي بالطبع تختلف من حيث طبيعتها ونشاتها وصلاحياتها فالمحكمة التي انشاها الحلفاء المنتصرين ومحكمة نورمبرغ عام 1945 ومحكمة طوكيو عام 1946 وقد شكلت لمحاكمة مجرمي الحرب العالمية الثانية.

Image وقد شكلت محاكم جنائية دولية بقرار من مجلس الامن التابع للامم المتحدة وتشمل محكمة يوغسلافيا السابقة عام 1993 والتي تم فيها محاكمة رئيس يوغسلافيا السابق ويحاكم الان احد قادة الصرب ومحكمة رواندا عام 1994 وكما يلاحظ فانها محاكم مؤقته وليست لها صفة دائمية.

وعلى الرغم من فداحة الجرائم التي ارتكبت بعد الحرب العالمية الثانية فان محكمة نورمبرغ وطوكيو استثنت من محاكمة مجرى الحرب المنتصرين عن الجرائم التي ارتكبوها في المانيا واليابان.

وقد كثرت المؤاخذات عليها خاصة فيما يتعلق بعدم وجود هذه القواعد القانونية وقت ارتكاب الجريمة اي انها غير موجودة وغير مقننة مخالفة للقاعدة القانونية بعدم رجعية القوانين.

ورغم ما اعتقده الكثير من ان الفضائع التي ارتكبت خلال الحرب الكونية الثانية (المخيمات الوحشية والابادات الجماعية والمحارق ) لا يعقل ان تحصل مجددا فلقد خاب ظنهم بل تاكد وكما قال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان (قدرة الانسان على فعل الشر لاحدود لها)

فما حصل من مآسي ومجازر بعد تفكيك يوغسلافيا والبوسنة والهرسك ومجازر رواندا العراقي وما حصل في العراق من ابادات ومقابر جماعية وانتهاكات فظة لحقوق الانسان في ظل نظام سابق وما ارتكب بعد سقوطه من فضائح انسانية على ايدي ارهابية وقوات حكومية واجنبية وما يحصل الان في دارفور من جرائم وتصفيات شكل فتيل المطالبة والدعوة الى تشكيل محكمة جنائية دولية فاصدر مجلس الامن قراره 808 في 22/2/1993 القاضي باحداث محكمة جنائية دولية لمحاكمة الانتهاكات الخطرة في يوغسلافيا دون ان تكون عالمية ودائمة وقراره 955 في 18/11/1994 الخاصة برواندا بموجب الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة.

ورغم انبثاق هذه المحاكم المؤقتة ورغم الدعوات والقرارات والمناقشات بضرورة ان تكون هناك محكمة جزاء دولية وكذلك التطورات الهائلة في التشريعات المتعلقة بحقوق الانسان ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين ومعاهدات سيداو للمراة ومعاهدة الطفولة وغيرها التي

اصطلح على تسميتها بالشرعة الدولية لحقوق الانسان فان الوضع الدولي لا يزال يشكل نقصا فادحا في العدالة والافلات من العقاب.

ولاول مرة في التاريخ الانساني صحت البشرية على تحقق حلمها في انتصار العدالة وعلى ان لايفلت احدا منها من منتهكي حقوق الانسان انبثقت اول معاهدة دولية تؤسس لمحكمة جنائية دولية دائمة لمعاقبة منتهكي حقوق الانسان ومجرمي الحرب والعدوان وذلك في المؤتمر الدبلوماسي للمفوضين في مقر الامم المتحدة للاغذية والزراعة في روما / ايطاليا للفترة من 15 حزيران ولغاية 17/7/1998 وفي يوم الاخير اعلنت للتصويت وسميت باتفاقية روما وحدد فيها ملامح المحكمة الجنائية الدولية وعلى ان يكون مقرها في لاهاي الى جانب العدالة الدولية في محكمة العدل الدولية.

صوت لصالح المشروع وللمحكمة 120 (مائة وعشرون دولة ) وامتنعت عن التصويت 21 دولة واعترضت على النظام الاساسي للمحكمة 7 دول وهي الولايات المتحدة الامريكية والصين، اسرائيل، الهند، العراق، ليبيا، قطر

يدرك نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ان ثمة روابط مشتركة توحد جميع الشعوب تشكل معا تراث مشترك ويقلقها ان هذا النسيج يمكن ان يتمزق في اي وقت وتضع في اعتباراتها ان ملايين الاطفال والنساء والرجال قد وقعوا خلال القرن الماضي ضحايا لفضائع لا يمكن تصورها بل ولازالت تهز الضمير الانساني بقوة تؤكد ان اخطر هذه الجرائم ينبغي ان لا تمر بدون عقاب.

واذ اترك لزميلي وصديقي د. عمار طارق حصة الاسد في توضيح معالم المحكمة التي رات النور في عام 2002 واصبح معلمها واضحا في مدينة لاهاي واشعر بالفخر انني زرت هذا الصرح القضائي الدولي الشامخ بدعوة مع زملاء اخرين من الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان لابد لي ان احدد ولوعلى عجالة بعض الملاحظات الرئيسية حول قانون المحكمة.

اولآ : ينحصر نطاق المحكمة وصلاحيتها على الاعضاء المنتمين الى قانون المحكمة حصرا ولايتعداها الى الدول غير المنتمية له.

لكن قانون المحكمة سمح لمجلس الامن الدولي احالة اية قضية تدخل في نطاق عمل المحكمة وفق الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة وهذا ما حصل فعلآ في قرار لمجلس الامن باحالة قضية دارفور – السودان الى المحكمة الجنائية الدولية.

وهذه نقطة سلبية على قانون المحكمة ذلك لان منتهكي حقوق الانسان وحدهم الذين هم يرفضون التوقيع كي لايطالهم ذراع العدالة لكن رحلة الالف ميل تبدا بخطوة واحدة وها هي البداية وتبقى مهمة الانجاز على عاتق الشعوب والمنظمات الحقوقية لدفع بلدانها الى الانخراط في هذه المحكمة.

ولعل تاسيس التحالف الدولي لدعم الانضمام الى المحكمة الجنائية cicc  الذي بدأ اعماله فور تشكيلها وبات يضم اكثر من مئة وخمسين منظمة ناشطة في هذا المجال قادر على النضال من اجل ان تلتحق بقية البلدان الى قانون المحكمة.

ثانيآ : وضع القانون قواعده القانونية وتطبيقاتها لهذه المحكمة بعد القوانين الوطنية اي ان سريان تطبيق قانون المحكمة يسري بعد ان يثبت عجز المحاكم الوطنية من حيث التكوين او الاداء او النزاهة او تحقيق العدالة.

وهي بالضرورة نقطة لغير صالح الشرعية الدولية لحقوق الانسان اذ تحاول العديد من الدول التخلص من نطاق قانون المحكمة بحجة وجود محاكم وقوانين وطنية فاعلة.