لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد الرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

748545

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

المحكمة الجنائية الدولية.... العضوية،الاختصاص والتنظيم

د.عمار طارق عبد العزيز

 

المقدمة

المحكمة الجنائية الدولية تأسست عام 2002 كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء، تعمل هذه المحكمة على إتمام الأجهزة القضائية الموجودة، فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير. فالمسؤولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعد 1 يوليو/تموز 2002، تاريخ إنشائها، عندما دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ.

و تسعى المحكمة إلى وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة،وهي ثقافة قد يكون فيها تقديم شخص ما إلى العدالة لقتله شخصا واحدا أسهل من تقديمه لها لقتله مائه ألف شخص مثلاً، فالمحكمة الجنائية الدولية هي أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية، وبزمن غير محدد، لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفضائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري.

Image بلغ عدد الدول الموقعة على قانون إنشاء المحكمة 105 دول حتى تشرين الثاني نوفمبر 2007، وقد وقعت 41 دولة أخرى على قانون روما لكنها لم تصادق عليه بعد، وقد تعرضت المحكمة لانتقادات من عدد من الدول منها الصين والهند وأمريكا وروسيا، وهي من الدول التي تمتنع عن التوقيع على ميثاق المحكمة.

تعد المحكمة الجنائية هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظفين والتمويل، وقد تم وضع اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضيهما من الناحية القانونية.

وقد فتحت المحكمة الجنائية تحقيقات في أربع قضايا: أوغندة الشمالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية والجمهورية الأفريقية الوسطي ودار فور. كما أنها أصدرت 9 مذكرات اعتقال وتحتجز اثنين مشتبه بهما ينتظران المحاكمة.

يقع المقر الرئيس للمحكمة في هولندة، لكنها قادرة على تنفيذ إجراءاتها في أي مكان. وقد يخلط البعض ما بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والتي تدعى اختصاراً في بعض الأحيان المحكمة الدولية (وهي ذراع تابع للأمم المتحدة يهدف لحل النزاعات بين الدول)، لذلك لابد من التنويه إلى أنهما نظامان قضائيان منفصلان.

 

أولا :العضوية

صادقت على قانون المحكمة 105 دول حتى تشرين الثاني نوفمبر 2007، تشمل غالبية أوروبا وأمريكا الجنوبية، ونصف أفريقيا، 41 دولة أخرى وقعت على القانون لكن لم تصادق عليه بعد. في عام 2002، سحبت دولتان توقيعيهما على قانون المحكمة، وأشارتا إلى أنهما لا ترغبان بعد الآن بالعضوية وبذلك لم يعد هناك ما يحملاهما على تنفيذ ما يترتب عليهما من التزامات تجاه المحكمة، الدولتان هما: أمريكا وإسرائيل.

ثانيا :الاختصاص الموضوعي(ماهية أنواع الجرائم التي تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية؟)  

وفقا لتعبير النظام الأساسي، يقتصر اختصاص المحكمة على أشد الجرائم خطورة وهي موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، وللمحكمة بموجب النظام الأساسي اختصاص النظر في الجرائم التالية: جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجريمة العدوان. وفيما يلي إلقاء بعض الضوء على هذه الجرائم.

1-  جريمة الإبادة الجماعية:

تعني بالتحديد أي فعل من الأفعال المحددة في نظام روما ( مثل القتل أو التسبب بأذى شديد) ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكا كليا أو جزئيا،ومنها :

1.قتل أفراد الجماعة. 2.إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة.3.إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية بقصد إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً. 4.فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة.5.نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.

2-  الجرائم ضد الإنسانية:

تعني بالتحديد أي فعل من الأفعال المحضورة و المحددة في نظام روما متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين. الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية عرضة للعقاب بصرف النظر عن ارتكابها وقت "السلامِ" أَو الحرب.وهناك العديد من الأفعال التي تشكل جريمة ضد الإنسانية. وتعتبر جريمة ضد الإنسانية تلك التي ترتكب ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم. وبرغم وجود بعض التشابه بين أفعال الجريمة ضد الإنسانية جريمة الإبادة ا لجماعية، إلا إن تلك الأولى أضيق نطاقاً في أنها ترتكب ضد جماعة عرقية أو أثنية أو دينية...الخ.

ومن أمثلة الأفعال التي تشكل جريمة ضد الإنسانية الأفعال الآتية:

1.القتل العمد. 2.الإبادة. 3.الاسترقاق. 4.إبعاد السكان أو النقل ألقسري للسكان. 5.السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو أخر من الحرية البد نية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي. 6.التعذيب. 7.الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل ألقسري، أو التعقيم ألقسري، أو أي شكل أخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة. 8.الاختفاء ألقسري للأشخاص. 9.جريمة الفصل العنصري. 10.الأفعال اللا إنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو أي آذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية. 11.اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو أثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بنوع الجنس أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً إن القانون الدولي لا يجيزها. وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو بأية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة.

3- جرائم الحرب:

ويكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولا سيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم.

وتعنى " جرائم الحرب " :

أ. الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب / أغسطس 1949 أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة مثل:

1.القتل العمد. 2.التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية.3.القيام عمدا بإحداث معاناة شديدة أو إصابات خطيرة بالجسم أو بالصحة. 4.الحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة.5.إرغام أي أسير حرب أو أي شخص مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية. 6.تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية. 7.الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع. 8.أخذ الرهائن.9.تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم تلك وكذلك ضد الأفراد المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية. 10.تعمد توجيه هجمات ضد منشآت مدنية لا تشكل أهدافا عسكرية. 11.تعمد شن هجمات ضد موظفين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملا بميثاق الأمم المتحدة ويستحقون الحماية التي يتمتع بها المدنيون أو المواقع المدنية بموجب القانون الدولي للمنازعات المسلحـة.12.تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق ضرر بأهداف مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطاً واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة.13.مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء والتي لا تكون أهدافاً عسكرية بأية وسيلة كانت. 14.قتل أو جرح مقاتل ألقى سلاحه أو لم تعد لديه وسيلة للدفاع أو أستسلم مختاراً. 15.إساءة استعمال علم الهدنة أو علم العدو أو شارته العسكرية أو زيه العسكري أو علم الأمم المتحدة أو شاراتها وأزيائها وكذلك الشعارات المميزة لاتفاقيات جنيف مما يسفر عن قتل الأفراد أو إلحاق إصابات بالغة بهم. 16.قيام الدولة القائمة بالاحتلال - على نحو مباشر أو غير مباشر -بنقل أجزاء من سكانها إلي الأرض التي تحتلها أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها. 17. تعمد توجيه الهجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية أو المعالم التاريخية، أو المستشفيات أو أماكن تجمع المرضى والجرحى، شريطة ألا تكون تلك الأماكن مستخدمة آنذاك لأغراض عسكرية. 18.إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة الطرف الخصم للتشويه ألبدني أو لأي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها المعالجة الطبية أو معالجة الأسنان أو المعالجة في المستشفى للشخص المعنى والتي لا تجرى لصالحه والتي تتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم للخطر. 19.قتل أفراد منتمين إلى دولة معادية أو جيش معاد أو إصابتهم غدراً. 20.إعلان انه لن يبقي أحد علي قيد الحياة. 21.تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب. 22.إعلان أن حقوق ودعاوى رعايا الطرف المعادى ملغاة أو معلقة أو غير مقبولة في أي محكمة. 23.إجبار رعايا الطرف المعادى علي الاشتراك في عمليات حربية موجهة ضد بلدهم حتى وان كانوا قبل نشوب الحرب في خدمة الدولة المحاربة. 24.نهب أي بلدة أو مكان حتى لو تم الاستيلاء عليه عنوة. 25.استخدام السموم أو الأسلحة المسممة. 26.استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات وجميع ما في حكمها من السوائل أو المواد أو الأجهزة. 27.استخدام الرصاصات التي تتمدد أو تتسطح بسهولة في الجسم البشرى مثل الرصاصات ذات الأغلفة الصلبية التي لا تغطى كامل جسم الرصاصة أو الرصاصات المحززة الغلاف. 28.استخدام الأسلحة أو القذائف أو المواد أو الأساليب التي تسبب بطبيعتها أضرارا زائدة أو آلاما لا لزوم لها أو تكون عشوائية بطبيعتها بالمخالفة للقانون الدولي للمنازعات المسلحة بشرط أن تكون هذه الأسلحة والقذائف والمواد والأساليب الحربية موضع حظر شامل وان تدرج في مرفق لهذا النظام الأساسي،عن طريق تعديل يتفق والأحكام ذات الصلة الواردة في المادتين 121 و123. 29.الاعتداء علي كرامة الشخص،وبخاصة المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.30.الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه علي البغاء أو الحمل ألقسري علي النحو المعرف في الفقرة 2 (و) من المادة 7، أو التعقيم ألقسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي يشكل أيضا انتهاكا خطيرا لاتفاقيات جنيف. 31.استغلال وجود شخص مدني أو أشخاص آخرين متمتعين بحماية لإضفاء الحصانة من العمليات العسكرية علي نقاط أو مناطق أو قوات عسكرية معينة. 32.تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقا للقانون الدولي. 33.تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غني عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية علي النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف. 34.تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميا أو طوعيا في القوات المسلحة الوطنية أو استخدامهم للمشاركة فعليا في الأعمال الحربية.

4 - جريمة العدوان :

للأسف الشديد لم يتم التحديد النهائي لمضمون وأركان جريمة العدوان، وتراوغ بعض الدول في تحديد هذا المفهوم. وكان من المفترض أن تناقش الدورة التحضيرية الثامنة، التي عقدت في سبتمبر 2001، جريمة العدوان( بعد أن تم تشكيل لجنة لمناقشته). وقد آثرت أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة على الموضوع وعطلت حسم مسألة العدوان. واشتملت الاقتراحات على وجود دور لمحكمة العدل الدولية في تحديد مفهومه، ووجود دور لمجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب فتوى من محكمة العدل الدولية. وملخص الجدال يتركز في عدم تحديد قاطع لجريمة العدوان، والاعتماد على التحديد الإجرائي لها والتعريفات السابقة في القانون الدولي.

ويذكر أن الدول العربية والعديد من دول العالم الثالث يعدوا من أهم المدافعين عن وجود تحديد قاطع لجريمة العدوان. ومن ابرز النقاط التي تقترح الدول العربية إدخالها جريمة الاستيطان بوصفها أحد أشكال العدوان وليس الغزو المسلح فقط. كما أن بعض الدول الكبرى ( مثل الولايات المتحدة الأمريكية) ترى في وجود هذا التعريف القاطع خطورة على رجالها العسكريين.

ثالثا :التنظيم

المحكمة الدولية عبارة عن مؤسسة دولية دائمة ومستقلة ومكملة للولايات القضائية الوطنية أنشئت باتفاقية دولية لتمارس سلطتها القضائية على الأشخاص الطبيعيين المسئولين عن ارتكاب الجرائم الدولية الأشد خطورة والمدرجة في نظامها الأساسي. أي أن المحكمة ليست مؤسسة مشبوهة أو عدائية فرضتها سلطات أجنبية بل هي مؤسسة أنشئت بموجب اتفاق يستند إلى تراضي الدول والارتباط بها يعد ممارسة للسيادة وليس تركا لها. وهناك ثلاثة أجهزة هي

أ-الجهاز القضائي : ويتكون من 18 قاضيا يتوزعون على الشكل التالي

1-     هيئة رئاسة المحكمة : تتكون من الرئيس ونائبين للرئيس

2-     الشعبة التمهيدية : تتكون من 6 قضاة من قضاة المحكمة

3-     شعبة الاستئناف : تتكون من 6 قضاة من قضاة المحكمة

ويتم انتخاب القضاة من قبل الدولة الأطراف في النظام الأساسي ومن مواطني هذه الدول الذين يتمتعون بأعلى معايير النزاهة وبأغلبية  ثلثي الأصوات وإذا تعذر حصول بعض القضاة على أغلبية الثلثين يتم إجراء اقتراعات متكررة إلى حين حصولهم على الثلثين

ب – الجهاز ألادعائي

ويتكون من مكتب المدعي العام الذي يتألف من المدعي العام ونائبة أو نوابه

ج- الجهاز الإداري ويشمل قلم المحكمة أو مسجل المحكمة وبجانبه مجموعة من الموظفين الإداريين.

 وتحال القضايا الى المحكمة عن بثلاث طرق

1-     قيام دولة طرف في نظامها الأساسي بإحالة القضية الى المدعي العام

2-     أن يقوم مجلس الأمن الدولي بإحالة القضية الى المدعي العام متصرفا بمقتضى صلاحياته بموجب الفصل التاسع من ميثاق الأمم المتحدة

3-     شروع المدعي العام من تلقاء نفسه بالتحقيق بخصوص معلومات خاصة بالجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة.

ولا تستطيع المحكمة التدخل الا في حالتين

أ - الا إذا كانت الدولة المعنية بارتكاب الجرائم الدولية غير قادرة على القيام بالمحاكمة. أي إن المحكمة لا تستطيع ممارسة اختصاصاتها في هذه الحالة الا عندما لا توجد مؤسسات دستورية لدى دولة ما كحدوث انهيار تام للنظام السياسي في تلك الدولة بحيث لم يعد هناك وجود لحكومة تبسط سيادتها وسلطتها على إقليم الدولة وبالتالي لا وجود أصلا لمؤسسات قضائية فيها.

ب- إذا كانت الدولة غير راغبة في القيام بدورها الأصيل في المحاكمة عندما يتخذ القرار الوطني الخاص بالمحاكمة بغرض حماية الشخص المعني من المسؤولية الجنائية عن جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة

وإذا ما تمت تلك الإجراءات بغير استقلال وحيادية وبهدف منع تقديم الشخص المعني للعدالة.

وتستطيع المحكمة إن تتدخل في حالة الدول التي لم تصادق أو تنظم الى نظامها الأساسي في الحالات التالية

حالة الدولة غير الطرف التي تقبل ذلك بموجب إعلان تودعه مسجل المحكمة

حالة الانتهاكات الصارخة والممنهجة لحقوق الإنسان بحيث يكيف مجلس الأمن الدولي تلك الانتهاكات بأنها تهديد للسلم والأمن الدوليين ويحيلها الى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها جرائم دولية تدخل ضمن اختصاصاتها وذلك وفقا لصلاحيات  المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ولا تشكل المحكمة الجنائية الدولية تهديد لسيادة الدول إنما تعزز سيادة الدول وتؤكد أولوية الولايات القضائية الجنائية الوطنية وسيادتها. 

الا أن المحكمة لا تستطيع أن تنظر فيما يسمى جرائم الإرهاب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لانها ليست محلا لاختصاص المحكمة بسبب عدم تعريفه وتحديده بوضوح ولوجود إرادة أحيانا للخلط بينه وبين المقاومة الشعبية المشروعة والواجبة.

ورغم هذا الا أن الإدارة الأمريكية الحالية وإسرائيل تعارضان المحكمة لتعارض محرمات نظامها الأساسي مع المصالح الإستراتيجية للبلدين وامتلاكهما الجرأة والقدرة على مخالفة بنود نظامها الأساسي ولكون الضعفاء والمضطهدون هم المستفيدون بالدرجة الأولى من تطبيق القانون أما الأقوياء فلديهم وسائلهم الخاصة سواء بالقوة أو بالقانون أحيانا.