المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| مظفر النواب |
|
هو مظفر بن عبد المجيد النواب، والنواب تسمية مهنية، وقد تكون جاءت من النيابة، أي النائب عن الحاكم، إذ كانت عائلته في الماضي تحكم إحدى الولايات الهندية. فهذه العائلة العريقة، بالأساس، من شبه الجزيرة العربية، ثم استقرت في بغداد، لأنها كانت من سلالة الإمام الورع موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، فهاجرت العائلة ومن يلوذ بها الى الهند باتجاه المقاطعات الشمالية: بنجاب-لكناو-كشمير؛ ونتيجة لسمعتهم العلمية وشرف نسبهم، أصبحوا حكاماً لتلك الولايات في مرحلة من المراحل. وبعد استيلاء الإنكليز على الهند، أبدت العائلة روح المقاومة والمعارضة المباشرة للاحتلال البريطاني للهند، فاستاء الحاكم الإنكليزي من موقف العائلة المعارض والمعادي للاحتلال والهيمنة البريطانية، وبعد قمع الثورة الهندية-الوطنية عرض الإنكليز على وجهاء هذه العائلة النفي السياسي على ان يختاروا الدولة التي تروق لهم، فاختاروا العراق، موطنهم القديم، حيث تغفو أمجاد العائلة على حلم الحقيقة ونشوة الماضي الشريف والعتبات المقدسة.. فارتحلوا الى العراق ومعهم ثرواتهم الكبيرة من ذهب ومجوهرات وتحف فنية نفيسة.
تابع دراسته في كلية الآداب ببغداد في ظروف اقتصادية صعبة، حيث تعرض والده الثري الى هزة مالية عنيفة أفقدته ثروته، وسلبت منه قصره الأنيق الذي كان يموج بندوات ثقافية، وتقاد في ردهاته الاحتفالات بالمناسبات الدينية والحفلات الفنية على مدار العام. بعد عام 1958، أي بعد انهيار النظام الملكي في العراق، تم تعيينه مفتشاً فنياً بوزارة التربية في بغداد، فأتاحت له هذه الوظيفة الجديدة تشجيع ودعم الموهوبين من موسيقيين وفنانين تشكيليين، لئلا تموت موهبتهم في دهاليز الأروقة الرسمية والدوام الشكلي المقيت. في عام 1963 اضطر لمغادرة العراق، بعد اشتداد التنافس الدامي بين القوميين والشيوعيين الذين تعرضوا الى الملاحقة والمراقبة الشديدة، من قبل النظام الحاكم، فكان هروبه الى إيران عن طريق البصرة، إلا ان المخابرات الإيرانية في تلك الأيام (السافاك) ألقت القبض عليه وهو في طريقه الى روسيا، حيث أخضع للتحقيق البوليسي وللتعذيب الجسدي والنفسي، لإرغامه على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها. في 28/12/1963 سلمته السلطات الإيرانية الى الأمن السياسي العراقي، فحكمت عليه المحكمة العسكرية هناك بالإعدام، إلا ان المساعي الحميدة التي بذلها أهله وأقاربه أدت الى تخفيف الحكم القضائي الى السجن المؤبد. وفي سجنه الصحراوي واسمه (نقرة السلمان) القريب من الحدود السعودية-العراقية، أمضى وراء القضبان مدة من الزمن ثم نقل الى سجن (الحلة) الواقع جنوب بغداد. في هذا السجن الرهيب الموحش قام مظفر النواب ومجموعة من السجناء السياسيين بحفر نفق من الزنزانة المظلمة، يؤدي الى خارج أسوار السجن ، فأحدث هروبه مع رفاقه ضجة مدوية في أرجاء العراق والدول العربية المجاورة. وبعد هروبه المثير من السجن توارى عن الأنظار في بغداد ، وظل مختفياً فيها ستة أشهر، ثم توجه الى الجنوب (الأهواز)، وعاش مع الفلاحين والبسطاء حوالي سنة. وفي عام 1969 صدر عفو عن المعارضين فرجع الى سلك التعليم مرة ثانية. عادت أغنية الشيطان مرة ثانية.. حيث حدثت اعتقالات جديدة في العراق، فتعرض مظفر النواب الى الاعتقال مرة ثانية، إلا ان تدخل علي صالح السعدي أدى الى إطلاق سراحه. غادر بغداد الى بيروت في البداية، ومن ثم الى دمشق، وراح ينتقل بين العواصم العربية والأوروبية، واستقر به المقام أخيراً في دمشق. كرس مظفر النواب حياته لتجربته الشعرية وتعميقها ، والتصدي للأحداث السياسية التي تلامس وجدانه الذاتي وضميره الوطني. الأم يا بني ظلعك من رجيته لظلعي جبرته وبنيته واحسب الشيب اللي من عمرك جنيته يا بني طش العمى بعيني وجيتك بعين القلب أدبي على الدرب المشيته شيلة العلاكة يا بني تذجر جفوفي بلعب عمرك عليهن سنة وجفوفك وردتين على راسي وبيج أناغي كل فرح عمري النسيته يابني شوفك يبعث الماي الزلال بعودي و أحيا وانه ميتة أبيض عيونك لبن صدري وسواد عيونك الليل اللي عد مهدك بجيته وأبنك التوه يناغي الخرز بالكاروك يابني كتله لاتخاف اليتم جده كتله يابن وليدي من يجبر على الأيام تلكه حزام ابوك الماطواني وما طويته تلكه منه خطوط اضمهن حدر ضلعي لحد ما موت بعز على السر الحويته ياعمد بيتي وكمر ليلي وربيع الشيب والعمر الجنيته جيت اهزك يا عمد بيتي يكون الدهر ظعظع عظم منك للخيانة وساومت جرحك على الخسة وخفيته يابني خلي الجرح ينظف خله يرعف خله ينزف يا بني الجرح اليرفض شداده علم الثوار يرفرف يابني لبن الجلب يرضع من حليبي ولا ابن يشمر لي خبزة من البراءة يابني ياكلني الجلب عظم ولحم وتموت عيني ولا دناءة يابني هاي ايام بفرزنها الكحط ايام محنة يا بني لا تلثم شرفنا يا بني يا وليدي البراءة تظل مدى الأيام عفنة تدري يابني بكل براءة كل شهيد من الشعب ينعاد دفنه وخلي ايدك على شيبي واحلف بطاهر حليبي كطرة كطره وبنظر عيني العميته |
| < السابق | التالى > |
|---|







مظفر النواب شاعر عربي واسع الشهرة، عرفته عواصم الوطن
ولد مظفر النواب في بغداد-جانب الكرخ في عام 1934 من أسرة