المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| العنف ضد المرأة على الأجندة العالمية |
|
هيفاء ابو غزالة
وتشير الوثيقة الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995 أن "العنف ضد النساء هو أي عنف مرتبط بنوع الجنس، يؤدي على الأرجح إلى وقوع ضرر جسدي، أو جنسي، أو نفسي، أو معاناة للمرأة؛ بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال، والحرمان من الحرية قسرا أو تعسفا، سواء حدث ذلك في مكان عام أو في الحياة الخاصة". وربط المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان والذي صدر عنه ما يعرف بإعلان وبرنامج عمل فينا (1993) بين العنف والتمييز ضد المرأة، الفقرة (38) على أن مظاهر العنف تشمل المضايقة الجنسية، والاستغلال الجنسي، والتمييز القائم على الجنس والتعصب والتطرف، وقد جاءت الفقرة كما يلي: "يشدد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بصفة خاصة على أهمية العمل من أجل القضاء على العنف ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة، والقضاء على جميع أشكال المضايقة الجنسية، والاستغلال والاتجار بالمرأة، والقضاء على التحيز القائم على الجنس في إقامة العدل، وإزالة أي تضارب يمكن أن ينشأ بين حقوق المرأة والآثار الضارة لبعض الممارسات التقليدية، أو المتصلة بالعادات والتعصب الثقافي والتطرف الديني". جهود دولية إن العنف ضد المرأة، والتمييز القائم عالميا بين الرجال والنساء، واستضعاف النساء لحقوقهن على المستوى العالمي دعا المجتمع الدولي إلى وضع مجموعة من القواعد والمعاهدات والاتفاقيات لنبذ التمييز على أساس الجنس؛ وذلك للتخفيف من وطأة العنف ضد النساء؛ لما لها من مخاطر على المجتمع ككل. لقد ركزت المبادرات المبكرة لمعالجة العنف ضد المرأة على الصعيد الدولي بالدرجة الأولى على الأسرة، إلا أن خطة العمل العالمية للمرأة التي اعتمدها المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة في مدينة مكسيكو في سنة 1975 لفتت الانتباه إلى ضرورة وضع برامج تعليمية وطرق لحل النزاع العائلي تضمن الكرامة، والمساواة، والأمن لكل فرد من أفراد الأسرة، لكنها لم تشر بصراحة إلى العنف، غير أن محكمة المنظمات غير الحكومية التي عقدت بالتوازي مع المؤتمر في مدينة مكسيكو، والمحكمة المعنية بالجرائم ضد المرأة التي عقدت في بروكسيل عام 1976 أبرزتا أشكالا من العنف ضد المرأة أكثر بكثير. إن الاعتراف بمسألة العنف ضد المرأة والتمييز القائم ضدها مر بتطورات تاريخية مهمة، وما الاعتراف الدولي بهذه القضية إلا نتيجة لسنوات من العمل على جميع الصعد، والتي من أهمها المؤتمرات الدولية، ومواثيق الأمم المتحدة؛ فقد اعتبر ميثاق الأمم المتحدة الذي اعتمد في" سان فرانسيسكو" في عام 1945 أول معاهدة دولية تشير، في عبارات محددة، إلى تساوي الرجال والنساء في الحقوق. وأكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 رفضه التمييز على أساس الجنس في مادته الثانية، ورفضه للاسترقاق والاستعباد في المادة الرابعة، والتعذيب والمعاملة، أو العقوبة القاسية في المادة الخامسة، وأشار في المادة (16) على سن الزواج الذي هو سن البلوغ، والتساوي في الحقوق لدى التزوج، وخلال قيام الزواج، ولدى انحلاله. ونصت المادة الثانية عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة، أو أسرته، أو مسكنه، أو مراسلاته، أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات. اتفاقيات ومبادرات وبدأت المنظمة الدولية، ومنذ وقت مبكر، أنشطتها من أجل القضاء على التمييز ضد المرأة؛ فأنشأت لجنة مركز المرأة في عام 1946 لمراقبة أوضاع المرأة ونشر حقوقها. وفي إثر شيوع مبدأ المساواة في العالم -وفق ما نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان- استمر الجهد الدولي من أجل إنصاف المرأة ورفعها من حالة الدونية، والارتقاء بها إلى مستوى المساواة وعدم التمييز عبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966. كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانا بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة بموجب قرارها رقم (3318) في 14 كانون الأول/ديسمبر (1974).. دعت فيه جميع الدول والأعضاء إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي. وأسهمت منظمة العمل الدولية بتحسين مستويات العمل وعلى جميع الأصعدة، فأبرمت الاتفاقية رقم 19 لسنة (1952) بشأن المساواة بالمعاملات (حوادث العمل)، والاتفاقية رقم 10 لسنة 1951 بشأن المساواة بالأجور. وأصدرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في قرارها المرقم (106/52) لسنة 1995 اتفاقية الطفل. ومن حقوق الطفلة: الحق في الحياة، وعدم تمييزها عن الذكور في التعليم، والسلامة البدنية، والحماية من الاعتداءات. وفي 18 كانون الأول / ديسمبر (1979) اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو CEDAW"، ودخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ في 3 أيلول / سبتمبر 1981 كاتفاقية دولية بعد أن صادقت عليها عشرون دولة. لقد تخلل تلك الإعلانات والاتفاقيات مجموعة من المؤتمرات المناصرة لحقوق المرأة؛ حيث انعقد المؤتمر العالمي للمرأة في مكسيكو سيتي عام 1975م، وكان من أبرز إنجازات هذا المؤتمر "اعتماده خطة عمل عالمية تتبناها جميع الدول المنضمة إلى هيئة الأمم المتحدة، ويكون هدفها ضمان مزيد من اندماج المرأة في مختلف مرافق الحياة"، وقد أطلق المؤتمر على السنوات الواقعة بين 1976 و1985 اسم "عقد الأمم المتحدة للمرأة" يقينا منه أن هذا العقد قد يكون فترة زمنية كافية لتحقيق الأهداف، ولتنفيذ الخطط الموضوعة لها في المجال العملي والتطبيقي". وحرصا من المؤتمر على ضمان سير خطة العمل بمجراها الصحيح، رأت لجنة المتابعة أن يصار إلى عقد مؤتمر عالمي آخر في منتصف العقد، وبالفعل عقد هذا المؤتمر في مدينة كوبنهاجن – الدنمارك بين 14 و30 تموز من عام1980م تحت شعار: "عقد الأمم المتحدة للمرأة العالمية.. المساواة والتنمية والسلام". وبحلول الذكرى السنوية العاشرة للاتفاقية عام 1989 كان ما يقرب من مائة دولة قد وافقت على الالتزام بأحكامها. وبلغ عدد الدول التي انضمت إلى الاتفاقية (171) حتى تاريخ 28 تشرين الثاني 2002؛ حيث أعلنت الجمعية العامة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام. وبعد ذلك استمرت اللقاءات والمؤتمرات لمتابعة الخطط المدروسة في المؤتمرات السابقة، فكان من بينها مؤتمر نيروبي/ كينيا عام 1985م الذي عقد لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل العالمية بعد مرور عشر سنوات على وضعها قيد التنفيذ، ولدراسة العقبات والمعوقات التي حالت دون تنفيذها كاملة في جميع بلدان العالم. ومنها أيضا مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994م، ومؤتمر بكين الذي عقد عام 1995م، ثم أخيرا مؤتمر بكين 5 الذي عقد في نيويورك في صيف 2000م والذي خصص لدراسة تطبيق التوصيات الصادرة عن مؤتمر بكين حول المرأة 1995م في السنوات الخمس الماضية، والتخطيط للسنوات الخمس المقبلة؛ وذلك تحت شعار: "المرأة عام 2000.. المساواة بين الجنسين، والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين". ولعل أبرز وأهم التوصيات التي صدرت عن مؤتمر بكين 5 هو العمل على رفع التحفظات عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعمل على المصادقة النهائية عليها، وذلك في أفق سنة 2005. وقد كان للمنظمات غير الحكومية دور مهم في مساندة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، والتي أكدت على أهمية العمل على مستوى عالمي لإقرار حقوق المرأة؛ مما أضفى على تلك المنظمات صفة الشريك لمنظمات الأمم المتحدة في إقرار مواثيق حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة، ومن أهم تلك المبادرات: • الحملة العالمية المنظمة من قبل الجماعات النسائية لوضع حقوق الإنسان للمرأة والعنف ضد النساء ضمن أجندة المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993. • حملة تعزيز وتقوية آليات الأمم المتحدة لمخاطبة موضوع العنف ضد المرأة, ومن ضمنه تعيين مقررة للجنة العنف ضد المرأة. • المبادرة من قبل المناصرين لحقوق النساء لضمان وضع حقوق المرأة ضمن الإطار العام لمنهاج العمل الدولي لمؤتمر المرأة. المديرة الإقليمية لصندوق تنمية الأمم المتحدة للنساء (اليونيفيم) عمليات حفظ السلام نموذجا |
||||
| < السابق | التالى > |
|---|







يعرّف العنف في الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي وقعته الأمم المتحدة سنة 1993 بأنه: «أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه، أو يحتمل أن ينجم عنه أذى، أو معاناة جسمية، أو جنسية، أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل، أو الإكراه، أو الحرمان التعسفي من الحريـة، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة










