لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد الرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

750562

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

الديجيتال واقع ونظرية في الإعلام

د. عبد الباسط سلمان 

المستخلص: الديجتال ميديا أو الإعلام الرقمي كما يسميه البعض، مصطلح كبير ومتشعب لما يحمل في ثناياه مستحدثات هامة في عالم الاتصال الجماهيري، فالتقنية الديجتال أحدثت تأثير بالغ بالإعلام وغير الإعلام لما لها من تفرع واسع ولما لها انتماءات مع العلوم المتطورة والحقول والأصعدة كافه، لذلك يرى البعض أنه انقلاب تكنولوجي هائل، تحقق اثر الديجتال وتحالفاته مع بقية الحقول التكنولوجية العلمية، كالنانو تكنولوجي أو الهولوجرام أو الليزر، بل هناك من يرى أن الديجتال أعمق من ذلك، كونه طور العلوم وحقولها جميعا، لذا كان هناك كثير من المهتمين يطلقون تسميه الثورة الديجتال، أو الـ(DIGITAL AGE) أو (الجيل الرقمي)، فقد تمكن من أن يغيّر الكثير من المفاهيم والعديد من الأمور التي كانت ولسنوات عديدة جدا تعد من المسلمات أو الخطوط الحمراء، التي لا يمكن تجاوزها، إلا ان الديجتال تخطى هذه الحدود، وتعمق بها ليصل إلى مدى لا محدود، ومن ثم تتجسد المفاهيم حول الديجتال ليطلق عليها ثورة الديجتال. أظهرت ثورة الديجتال كم كبير من الآليات التي مكنت البسطاء من أن يتوفقوا في انجاز كم كبير من الأعمال الإعلامية بشكل مثير، بل وان يتفوقوا على بعض المنظرين والمرشدين والمنصحين التقليديين في الإعلام، ممن لم يقدموا للبشرية إلا الكلام دون الفعل، فنرى الآن إن الكثير من الأسماء وخصوصا من الشباب بدأت تلمع وتشق طريق الإعلام دون إتباع تلك النصائح والإرشادات من أولئك المنظرين، حتى إن هذه الأسماء الجديدة بدأت تحتل وتتفوق على الكثير من الأسماء الرنانة القديمة في الإعلام العربي السابق، وبدأت هذه الأسماء تتميز على أسماء ممن كانوا ينظرون في الإعلام ليل نهار دون نتاج يذكر أو أعمال تخلد أقوالهم حتى. إن أولئك الشبان الذين شقوا طريقهم في الإعلام الديجتال،

هم الآن القاعدة العملية للإنتاج الإعلامي الرقمي في اغلب البلدان المتقدمة في الإعلام، بل وحتى في بعض الدول العربية، حيث لوحظ إن هناك تغييرات هائلة في كم الإنتاج الإعلامي ونوعه، والواقع إن أولئك النخبة إنما هم نموذج مناسب للإعلام الحالي الذي نعيش به الآن، وهناك العديد من هذه الأمثلة للعديد من الشبان الذين وثبوا وتخطوا خطوات كبيرة جدا، ومن ثم احتلوا أماكن  ومناصب لطالما كانت تمنح لمن هم بأعمار كبيرة، أو لمن هم مسئولين أو أبناء مسئولين في الدول، أو لربما كانت هذه الفرص لا تمنح إلا لمن تتوافر بهم شروط الوساطة والعلاقات الشخصية والطائفية في بعض البلدان، ولكن وبفضل من الله سبحانه ظهرت هذه التقنية الرقمية التي أفصحت عمن هو متمكن في تفكيره للتقنيات الرقمية وممارس للعمل الفني ممن هو غير متمكن من تفكيره وعمله، فالعمل الرقمي لا يحتمل السهو أو المجاملة التي يمكن أن تتستر للعاملين بالكرافيك أو بالبث التلفزيوني الرقمي أو المونتاج التلفزيوني، كون إن هذه المسالة إنما تحتاج إلى ذهن وفكر صافي وموضوعي من دون أي مجاملة، ودون ذلك فان ممن يحشر نفسه بهذا الوسط دون هذه المؤهلات الرقمية إنما يضع نفسه في ورطه أو إحراج على اقل تقدير، فالمنظرين والمرشدين المنمطين بالإعلام لا مكان لهم وسط الحيز الذي يشغله هؤلاء الشباب في عالم الديجتال ما لم يدركوا واقع الثورة الرقمية، بل إن منهم ممن أصبحوا عبئ على المجتمعات كون إن اغلب أولئك المنظرين هم ممن لا يجيدون التقنية الرقمية الحالية بالإعلام، وبالتالي أصبح كلامهم غير مسموع وغير موضوعي وفي بعض الأحيان محط سخرية، وهو الأمر الذي أوعز إلى إن يكون الإعلام بأيدي مجاميع شبابية، من هنا كانت الكثير من الشخصيات الإعلامية المخضرمة، تجد ان الإعلام قد تغير جذريا، بل انه تحول إلى نوع جديد عبر تقنيات الديجتال التي حققت كم من المنجزات فيه، فهنا يذكر وليد الشوبكي في موضوع نشر له بإحدى الوسائل الإعلامية الرقمية بان نبؤات الإعلام بالتقنيات الرقمية وتغيراته كانت قد حددت منذ زمن وذلك من قبل نيجروبونتي، حيث يذكر الشوبكي (تنبأ كتاب نيكولاس نيجروبونتي "الحياة الرقمية" (Being Digital) الصادر عام 1995 بأن التطور التكنولوجي سيؤدي إلى أفول الإعلام الجماهيري وظهور الإعلام الشخصي (personal media) كبديل له)1، وهنا لابد من الإشارة ان الكثير من الإعلاميين يرون ان تغييرا جذريا قد حل بالإعلام اثر التكنولوجيا الرقمية التي تعشقت فيه لتغير الكثير من ملامح الإعلام وحدوده، حيث ان الديجتال تخطى حواجز مهمة ومن ثم ساعد باقي الحقول على التخطي للحدود التي كانت حائل أمام تلك الحقول، ومن بين تلك الحقول هو الإعلام، حيث يذكر الدكتور ثروت حول تقنيات الميديا الديجتال الجديدة (تعتمد الميديا الجديدة2 على المفهوم الكوني في الحدود الواسعة والممتدة للانتشار في الفضاء الكوني، في السرعة اللا متناهية للانتشار بما في ذلك اختفاء أي حواجز زمنية أو مكانية أو محددات خاصة بالجمهور المتلقي)3.

 

1 وليد الشوبكي- نهاية الإعلام الجماهيري وبداية الإعلام الشخصي، موضوع منشور في 21- 9- 2005 على الموقع الالكتروني إسلام اون لاين في صفحة ميديا والتي ترجمت إلى صفحة ثقافة وفن، ويمكن الاطلاع عليه عبر الرابط الأتي   http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/09/article10.shtml

2 المقصود الديجتال ميديا.

3 ثروت مكي- تكنولوجيا الاتصال والنظام الإعلامي، موضوع منشور في مجلة الفن الإذاعي الصادرة من اتحاد الإذاعة والتلفزيون، الأمانة العامة، معهد الإذاعة والتلفزيون، جمهورية مصر العربية، العدد 190، شهر ابريل \ نيسان 2008 ص8.

 
< السابق   التالى >