المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| الابعاد الانسانية لقانون المفوضية العليا لحقوق الانسان - فرصة واحدة .. ومخاطر عديدة !! |
|
المحامي حسن شعبان - المنسق العام لمنظمة حقوق الانسان والديمقراطية يمر قانون المفوضية العليا لحقوق الانسان في قراءته الثانية لدى مجلس النواب بامتحان عسير من خلال مدى التزامه بالمعايير الدولية التي أتى بها اجتماع باريس من عدمه وعلى هذا الاساس فإما ان اتكون مفوضية حقيقية تتصدى لإنتهاكات حقوق الانسان وتعمل على كبحها واما ان تكون رقمآ غير مرغوب فيه يضاف الى عديد المفوضيات والمؤسسات الحكومية كما يضع (النظام الجديد) امام اختيارين في نهج حقوق الانسان فإما الالتزام الكامل بكل مبادئ الشرعية الدولية لحقوق الانسان واما الخروج من هذه الدائرة باتجاه الفردية والاستبداد . لم يعد خافيآ على احد وليس هناك مبررآ للجدل في ان المعيار الرئيسي والحلقة المركزية في ان تكون المفوضية العليا لحقوق الانسان الذي – نص عليها الدستور العراقي الدائم – او ان لا تكون هو مبدأ الاستقلالية عن اي جهة حكومية او حزبية وتمسكها بالقانونية والحيادية المطلقة . من هذا المنطلق وعلى هذا الاساس تشكلت مفوضيات حقوق الانسان في دول العالم واختفت عنها وزارات حقوق الانسان التي تشكلت رقمآ في الحكومة حيث لم يعد بإمكانها في احسن الاحوال سوى تزويق انتهاكات حقوق الانسان وبممارسات في اهمها تكون ذر الرماد في العيون لهذا ينبغي ان يقف مجلس النواب على ارض صلبة وبموضوعية ونكران ذات عند تشريعه لهذا القانون لان الامر يتعلق بمصير اهم تغيير في حياة الانسان العراقي لا يخضع لأية مساومات حزبية أو سياسية بحته . ينبغي ان يعلم الجميع ان الدفاع عن هذه الاستقلالية لا يعني بالضرورة حدوث تقاطع مع الحكومة ومؤسساتها على الاطلاق ذلك لأن نشاط المفوضية يعتمد على علاقات ايجابية مع هذه الاجهزة وايجاد صيغ مشتركة بينهما لحد الاشكاليات انما الاستقلالية تعني ان يكون قرار المفوضية نابعآ من ارادة مجلسها ولا احد له سلطان عليها سوى ضميرها والقانون . من خلال هذه الاستقلالية والقرارات العادلة وغير المنحازة تستطيع المفوضية الدخول الى اية انتهاكات لحقوق الانسان وتجري تحقيقاتها وتحيل مرتكبيها الى العدالة دون تمييز وفي ظل مبدأ ان لايفلت احد منهم مهما كان منصبه او جاهه او جنسه او دينه او مذهبه من المسائلة القانونية . مبادئ حقوق الانسان وثقافتها لها خصوصيتها وآلية تطبيقها ولها اهدافها المحددة وتعمل في نطاق ان لا تلومها في الحق لومة لائم وبقدر ما تدعو الى التسامح والقبول بالرأي الاخر والعمل السلمي ونبذ العنف وبدرجة عالية من الشفافية فانها لا تتردد في اتخاذ كافة الاجراءات القانونية بحق من يخرق او ينتهك حقوق الانسان دون النظر الى شخص الجلاد وتقف بكل امكاناتها الى جانب الضحية وحقوقه . الشرعية الدولية لحقوق الانسان ونصوصها باتت ملزمة للحكومات والافراد ولم تعد كما كانت مبادئ اخلاقية تلتزم بها او تخرقها تحت اية مسميات , نصوص وردت في الاعلان العالمي والعهديين الدوليين وكل القوانين ذات الصلة بات لها ذراعآ قضائية يصونها ويبعد الاعداء عنها هي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي تطال يدها ارجاء المعمورة ولا يستثنى احد منها حكام ومحكومين . بسبب هذه الاهمية الكبيرة للمفوضية ندعو المجلس النيابي وهو امام مسؤولية تاريخية ان يرتفع بمسؤوليته الانسانية والوطنية خاصة وان في مسودة القانون نصوص في غاية الخطورة تتعلق باختيار رئيس واعضاء المفوضية الذي سيكون اساسآ لنجاحها او فشلها ومنحت مسؤولين في الحكومة والبرلمان باختيارهم وهذا يعني بالضرورة سيتم وفق المحاصصة الطائفية والحزبية في حين ينبغي ان تكون خارج هذا الاتجاه ولأنه يتعارض كليآ مع الاستقلالية والحيادية والقانونية التي اشترطتها المعايير الدولية . رئيس وأعضاء المفوضية ينبغي ان يتم اختيارهم من نشطاء حقوق الانسان , و ان يتمتع بدرجة عالية من القانونية والنزاهة والدفاع عن حقوق الانسان ومن اصول مستقلة وانتماء وطني مشهود لا ان يتم اختيارهم عبر الطريقة المعروفة بالمحاصصة والتي ثبت فشلها بل وادانتها ليختار مجلس النواب حتى ولو لمرة واحدة مسؤولي المفوضية بما يتناسب في اهميتها حتى لا تعيش مخاطر عديدة كما حدث في مفوضيات ومؤسسات اخرى .
|
| < السابق |
|---|






