المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| قضية دارفور - بين (جزمة) البشير والمحكمة الجنائية الدولية |
|
المحامي حسن شعبان - المنسق العام لمنظمة حقوق الانسان والديمقراطية في العراق بهدف استكمال الرؤية حول قضية دارفور لابد لنا ان نوضح بعض الأمور فيما يخص نطاق واختصاصات وصلاحيات المحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في قضية دارفور واصدرت قرارها بأعتبار البشير رئيس جمهورية السودان متهماً فيها خاصة وان العديد من المثقفين العرب حتى القانونيين ووزراء وقادة مسؤولين وقمم عربية وافريقية واسلامية تعرضت للمحكمة الجنائية بشئ مع الاسف من عدم الفهم بالجانب القانوني او بشئ من الازدراء بالعدالة الدولية ليؤكد ان العقول العربية والاسلامية والافريقية لازالت منشدة الى الماضي ولم تفهم متطلبات القرن الحادي والعشرين الذي لم تعد الشرعة الدولية لحقوق الانسان ولا القانون الدولي الانساني مجرد نصوص غير ملزمة يطغي عليها الجانب الاخلاقي وان بامكان الدولة الاقرار بها او تجاهلها وجراء هذه الاخلاقيات في التعامل مع هذه النصوص حدثت العديد من الانتهاكات الفظة والجسيمة وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم العدوان التي يندى لها جبين البشرية وظل ( القادة !) في مامن من قصاص العدالة البشرية بحجة السيادة الوطنية ورموز السيادة التي يمثلها القادة والرؤوساء !! وراح هؤلاء تحت هذه الحجة المتخلفة يمعنون قتلا وتعذيبا وتشريدا بحق مواطنيهم لاذنب اقترفوه وانما فقط لانهم طالبوا بحقوقهم ولم يتردد بعض هؤلاء الرؤوساء في ان يقول بانهم ( ولاة الامر !) وخلفاء الله في ارضه ! وصدق مريدوهم وانصاف المثقفين بهذه الفرية الفاضحة وراحوا يطلبون لها والحقيقة ان بينهم وبين الله ما صنع الحداد في اتفاقية روما 1988 وعلى هامش مؤتمر الدبلوماسيين الذي عقدته الامم المتحدة في ايطاليا صوت غالبية المندوبين الى هذه الاتفاقية التي دونت لاول مرة ولادة المحكمة الجنائية الدولية الدائمية لتتولى امر انتهاكات حقوق الانسان المختلفة وخاصة ذات الصفة الجماعية والابادات وشعر الطغاة ومرتكبي الجرائم ضد الانسانية بان الارض بدات تموج تحت اقدامهم وان زلزال من نوع جديد اوجدته البشرية بعد مخاض طال عقود من الزمن بولادة المحكمة الجنائية الدولية بات للقانون الدولي ذراعا فولاذية تحميه وان نطاقها يشمل حكاما ومحكومين وليست هناك حصانة لامر في هذه المحكمة كائن من كان !! يمكن القول ان هذه الولادة التي ظلت زمنا طويلا عسيرة بسبب مواقف الدول منها لم تكن كاملة وانما اتت بصيغة فيها اليات دولية ملزمة التطبيق وبعد ان شهدت ارض لاهاي حقيقة هذه المحكمة جنبا الى جنب مع محكمة العدل الدولية بدات انظار البشرية تتجه نحوها وبدا معذبو الارض منذ مئات السنين ينظمون الى العدالة وقد تحققت ولو بعد حين صرح شامخ سطع ضيائه في سماء لاهاي وقد اسعدني الحظ وبدعوة كريمة من الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان ان اكون في حضرة هذا الحدث العالمي التاريخي فوجدنا فيه القانونية الوطنية والقانونية الدولية كلها في اروقتها شكلا ومضمونا وتمنيت ان يصل ضياءها الى القضاء العراقي وعلى هذا الاساس دشن مجلس الامن الدولي عمل المحكمة وبالاجماع وبضمنها الولايات المتحدة الامريكية – وهي غير العضو في قانون المحكمة – باحالة قضية مجازر دارفور الى المحكمة ليتولى مدعيها التحقيقات الاولية التي اتصفت بالمهنية العالية بحثا عن الادلة والقرائن والشهود سنوات بموضوعية وبهدوء الى ان قرر احالة البشير وبعض المسؤولين السودانيين الى المحكمة بهذه الصفة تكون المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بقضية دارفور هي اقرب بالشكل والمحتوى الى محكمة يوغسلافيا ورواندا وغيرها من المحاكم الدولية وخارج النطاق القانوني لعمل المحكمة الجنائية الاعتيادية الذي يشمل الموقعين على قانون روما والداخلين في نطاق المحكمة وانما وفقا لاحد بنودها الذي يسمح لمجلس الامن لمقتضيات الامن والسلم الدوليين ووفق البند السابع من قانون الامم المتحدة كما سمح القانون نفسه لمجلس الامن لذات الاسباب تاجيل اجراءات المحكمة لمدة سنة قابلة للتجديد في قرار اخر دون الالغاء ! لهذا يصبح الحديث عن ضرورة دخول السودان في قانون المحكمة وان يكون عضوا فيها امر غير ذي معنى لان اليات قرار مجلس الامن هي التي تفصل وان عمل المحكمة لايتعدى النشاط المهني والقانوني للمحكمة هذه القضية – مع الاسف – لم يدركها عدد واسع سواء اكان ذلك بقصد او بدونه ولهذا ذهبوا في تصديهم للمحكمة والتهجم على العدالة الدولية دون اي مسوغ قانوني وفي هذه الحالة سيخضع الجميع حكام ومحكومين للمحاكمة ولانشك ولو للحظة واحدة ان العدالة ستطال الرئيس البشير وغيره لان العدالة الدولية ستكون امام المحكمة فاما ان تكون واما ان لاتكون ويحاول البعض عبثا ان يربطوا قضية دارفور وقضية السيادة الوطنية والشرعية حتى دفع باحد الرؤوساء العرب ان يقول علينا ان نضع الشرعية الدولية خلف الشرعية الوطنية والحديث عن هذه الترهات واضحة وهي محاولة ابعاد العدالة عن الرؤوساء والقادة مهما ارتكبوا من فضائح وانتهاكات بحق مواطنيهم وان يتركوا لوحدهم يمعنوا في مجازرهم الدموية اذا كانوا حريصون فعلا على السيادة والمشروعية الوطنية فعليهم ان يحترموا دماء شعبهم وحقهم في التعبير والمشاركة في صنع القرارات الوطنية فهل يمكن ان يتمسك الرئيس بالسيادة وشعبه في دارفور يذبح ويهجر وتغتصب نساءه بعشرات الالوف واذا كان الرئيس البشير كما يدعي ان اخرين هم المسؤولين عن هذه المجازر فعليه ان يمثل امام القضاء ويفضح الاخرين بما ارتكبوه ذلك لان المتهم برئ حتى تثبت ادانته وان حق الدفاع المقدس لا ان يستخدم لغة (الجزم) في الاعتداء على محكمة دولية لها من القانونية والعدالة والحيادية مالكل القضاء العربي مجتمعا بالمناسبة ومن المؤسف حقا ان قادة دول عربية واسلامية وقمة الدوحة العربية انتصروا للرئيس البشير وتركو العدل كله وهذا ما تميز به العقل العربي الرسمي طيلة سنوات ماضيه وظل مشدودا اليه ولم نسمع حتى ولو كلمة واحدة من دول ديمقراطية عربية وحتى عضوا في قانون المحكمة تتحدث ولو من باب المجاملة ضرورة احترام العدالة واتباع الاجراءات القانونية التي تقتضيها الاصول واقول بمرارة والم ان المسؤولين العراقيين الجدد بصموا على هذه القرارات دون ان يتكلموا بكلمة حق واحدة بل اماطوا اللثام عن جرائم نظام قمعي واستبدادي فعل ما فعله لشعبه وقد تذرع بنفس ما يتذرعه حاكم العراق السابق قضية دارفور منذ سنوات والعالم يشهد تلك المجازر والابادات الجماعية دون ان يحرك الرئيس البشير ساكنا ويكلف نفسه ويامر قضاءه بالتحقيق في هذه الجرائم البشعة وتحت صمت عربي وافريقي واسلامي سوى دعوات خجولة او لذر الرماد في العيون وتحركت هذه الاصوات فقط حينما تحرك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وتعالوا يا قادة الامة العربية و الاسلامية والافريقية ايها الحريصون على السيادة الوطنية والتي وقعتم جميعا صكوك البراءة عن البشير هل هذه هي العدالة ؟ وهل نسيتم الاية الكريمة واذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل ولماذا لذتم بالصمت حينما وقف البشير امام الراي العام ليضع العدالة وقضاة المحكمة تحت جزمته يبدو ان حرية التعبير في عالمنا العربي اتجهت نحو الاحذية والجزم وليس صور وكلمات اللغة العربية الرائعة شئ واحد اقوله بملئ فمي ، العدالة ستاخذ طريقها الى الرئيس البشير ووزراءه وكل المتهمين في قضية دارفور اجلآ ام عاجلآ وان غدا لناظره لقريب فلا يمكن ان تتوقف المحكمة عن العدالة ولايمكن ان يفر المتهمون منها
|
| < السابق | التالى > |
|---|






