لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد الرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

748726

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

مشروع قانون المنظمات غير الحكومية

مشروع قانون المنظمات غير الحكومية

 بين المعايير الدولية والحاكمية الرشيدة وبين محاولات الاحتواء الحكومي

المحامي حسن شعبان - المنسق العام لمنظمة حقوق الانسان والديمقراطية

المجتمع المدني العراقي ومنظماته لم ير النور بشكله المجتمعي إلا بعد رحيل سلطة الاستبداد والقمع ورغم ما قيل عن الكم الهائل في منظماته غير الحكومية على حساب النوع والتخصيص إلا ان ذلك لا يمنع القول انها خطوة في الاتجاه الصحيح ولابد ان يتحول الكم فيها الى نوع وعندئذ يمكننا ان نتحدث عن مجتمع مدني قد بدأ يتكون في العراق.

بهذا المعنى بدأت رحلة الالف ميل بخطوة تشكيل المئات من المنظمات والجمعيات والنقابات والاتحادات وفي كل المجالات وسهلت امرها منظمات دولية وامم متحدة من خلال العديد من الدورات التدريبية وثقافة المجتمع المدني كما هي في الدول المتقدمة وتحديد دورها مقترناً بمفهوم الحكم الراشد الذي يبنى على اساس المشاركة الحقيقية في بناء الدولة العراقية من الاطراف الرئيسية الحكومية والقطاع الاقتصادي والمجتمع المدني ومنظماته .

ولهذه الاسباب وجدت ضرورة تشريع قانون جديد ينظم علاقات المنظمات غير الحكومية فيما بينها وفيما بينها وبين الحكومة واجهزتها على اساس من الاستقلالية والندية والاحترام المتبادل دفع بسلطة الاحتلال الى اصدار القرار رقم 45 ليكون بمثابة قانون يراعي مصالح واهداف المجتمع المدني على اسس جديدة تنسجم مع التطورات الجديدة وتراعى المعايير الدولية فيه .

ورغم ما احتواه هذا القرار من ايجابيات في تراخيص العمل وسهولة متطلبات العمل إلا أنه لم يفي بالغرض المطلوب ولم تحدد نصوصه اشكاليات العلاقة مع الحكومة بل وجدت الاخيرة الفرصة الذهبية لتنقض عليه وتبدأ برحلة تدخلات فظة في شؤون عمل المنظمات آخرها فك ارتباط دائرة المنظمات غير الحكومية من وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني بالامانة العامة لمجلس الوزراء ليتسنى لها وضع ضوابط وشروط تسمح "للاحتواء" أن يأخذ طريق لهذه المنظمات بحجة ان بعض هذه المنظمات وقعت في فخ الارهاب .

والحديث عن هذا قد تكون فيه فسحة صغيرة من الصحة لكن ذلك ينبغي ان لا يسمح للأجهزة الحكومية بالغاء المئات من هذه المنظمات بقرارات حكومية او ادارية ذلك لان اثبات هذه الواقعة القانونية ينبغي ان يكون عبر قرار قضائي بات ملزماً لكل الاطراف ولا يمكن ان يكون الحاكم والجلاد وحده من يقرر ذلك .

أقر الجميع منظمات وحكومة بضرورة ان يكون هناك قانوناً لهذه المنظمات تشرعه سلطة وطنية وبرلمان منتخب بعد ان ولت سلطة الاحتلال غير مأسوف عليها وبدأت حلقات وندوات واجتماعات في المجتمع المدني وفي الحكومة وفي البرلمان كل يبحث عن هواه ومصالحه بعد ان تأكد وأثبت المجتمع المدني قدرته في مسألة السلم الاهلي والمجتمعي عندما رفض صيغ المحاصصة الطائفية والعمل العنفي والارهابي وبأية تسميات قتال طائفي وعنصري وتمسكه بالعمل السلمي وبوحدة العراق ارضاً وشعباً

حاولت وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني ان تمرر قانوناً تلغي فيه استقلالية المنظمات من خلال تمتعها بحق قانوني يسمح للوزير الغاء هيئاتها القيادية ومصادرة قراراتها لكن ارادة المجتمع المدني وناشطيه تمكنت من قبر هذا القانون الذي تجاوز في صلاحياته حدود قانون سلطة الفرد والمكتب المهني

وبعد مخاض طويل دفعت الحكومة العراقية مؤخراً الى مجلس النواب قانون المنظمات غير الحكومية لغرض تشريعه والذي نطمح في ان يقف مجلس النواب على ارض صلبه لمناقشته ويطلع على المعايير الدولية من قوانين المنظمات في الدول المتقدمة ويلغي النصوص التي تتعارض معها ويبني لاسس مجتمعية متينة بعيداً عن اية صيغة محاصصية طائفية او عرقية وان يأتي القانون منسجماً مع ظروف ومتطلبات عالم مابعد القرن العشرين.

وحتى نكون موضوعيين ولا نطلق الكلام على عواهنه لابد من مناقشة هادئة وموضوعية مع نصوص مشروع القانون

1-      المادة 1 (رابعا) الدائرة التي تعني بشؤون المنظمات هي دائرة المنظمات غير الحكومية في الامانة العامة لمجلس الوزراء

ونتساءل بمشروعية لماذا الامانة العامة لمجلس الوزراء هي قمة الهرم في التشكيلة الحكومية ورئاسة السلطة التنفيذية لا اعتقد ان ذلك اتى من باب التقدير والاحترام بقدر ماهو محاولات التدخل والتأثير في شؤون المنظمات والمجتمع المدني ذات الطابع التطوعي وغير الحزبي وغير السياسي البحت بينما تشكل الحكومة كل العمل السياسي والحزبي ولماذا لا يجري ارتباط هذه الدائرة بدوائر اقرب الى عمل هذه المنظمات وفيها فسحة من البعد عن العمل الحزبي والسياسي، ان ما نشهده من تدخلات فظة من قبل السياسيين والحزبيين في العمل المؤسساتي يجعلان نصر على فك ارتباط هذه المنظمات من خلال هذه الدوائر ناهيك عن الروتين الحكومي وتواجدها في المناطق الخضراء

وزارة العدل ، العمل والشؤون الاجتماعية ، مجلس النواب ، المفوضية العليا لحقوق الانسان او اية دائرة اخرى لا تخضع كثيراً للمحاصصة او ان طبيعة عملها يهتم بغير ذلك !

2-      المادة 8 (اولاً وثانياً وثالثاً) والتي تتعلق ببتات قبول او رفض تسجيل اية منظمة والذي يصدر من دائرة المنظمات غير الحكومية التابعة للامانة العامة لمجلس الوزراء اي ان ذلك من الناحية العملية موافقة الحكومة العراقية والعراقيون ادرى من غيرهم خبرة وتجربة في ظل الانظمة السابقة في مقدور الحكومة بايجاد او خلق مبررات الرفض التي هي اكثر منها في القبول خاصة في التفسيرات وما بين السطور.

3-      خاصة وان شرط المادة العاشرة اولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً التي تتعلق بالاهداف العامة للمنظمات وما تتضمنه من اجتهادات مختلفة تكون مندرجة في ابواب القبول او الرفض ناهيك عن مزاجيات هذا الموظف او ذاك

من يريد ان يؤسس دولة قانونية ومؤسساتية ان يضع في حساباته اجراءات السلطة التنفيذية فيما بعد التشريع (التعليمات والاجتهادات الشخصية) فالنصوص القانونية هي الاخرى حمالة اوجه الى دائرة الشك في قمع واحتواء الآخر ومنها منظمات المجتمع المدني ومنها حكومات متقدمة في الديمقراطية .

لهذا كله نرى ان تخضع عملية الترخيص واجازة المنظمة الى غير (الموافقة الحكومية) بل ويكتفي ووفقاً لاهم المعايير الدولية الى مفهوم الاخبار والإشهار التي تجعل من عمل هذه المنظمات اكثر استقلالية واوسع شفافية خاصة وانها منظمات مدنية واهلية تخضع لانظمة داخلية تحدد نشاطاتها واهدافها وينبغي ان لا تكون تحت رحمة اي جهة حكومية تمثلاً منظمات حقوق الانسان غالباً ما تتقاطع نشاطاتها مع اجهزة الدولة وتسعى الى فضح انتهاكات حقوق الانسان التي غالباً ما تأتي على يد الاجهزة الحكومية.

الدستور العراقي في الباب الثاني الذي يُعنى بالحقوق والحريات الزم الحكومة العراقية بالتقيد واحترام هذه الحقوق وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير وحق المواطنين في تشكيل منظماتها والموافقة الحكومية اجراء غير قانوني ويتقاطع مع الدستور إذاً على مجلس النواب الرقابي بامتياز ان يلغي نصاً كهذا خاصة وان القانون اللبناني قد اتى صراحة بنص الاخبار والاعلام

4-      جاء في المادة (14) اولاً مفهوم غريب عن عمل واهداف اية منظمة غير حكومية بل ويتعارض مع نصوص اخرى في نفس القانون حول مفهوم المنظمات وانها غير ربحية وغير حكومية وغير حزبية غير نفعية وتتعامل بالسياسة من خلال اهدافها العامة والمشتركة من خلال حق المنظمات في الدخول الى العطاءات التي تعلن عنها الحكومة

وفي هذه القضية محاولتين واضحتين لحرف هذه المنظمات عن الركن الاساسي التي من اجلها وجد المجتمع المدني مبدأ المشاركة في العطاءات الحكومية وتغيير اهدافها باتجاه العمل الربحي والتجاري ونحن نعلم ان هذه المغريات والمصالح الضيقة وما يترتب عليها هو من اختصاص الشركات التجارية والمقاولين حصراً ولا تنسجم لا من قريب او بعيد مع المنظمات الاهلية

تغيير! كهذا تحاول الحكومة جر المنظمات الى غير اهدافها وتضعها تحت عباءة الربحية ومشاكل الرشى والاعمال التجارية المعقدة وسهولة توجيه التهم الى هذه المنظمات وحصرها تحت طاولة المسؤولية محاولة مقصودة ومشرعنه لهذا الاتجاه الخطير.

لا نريد مجتمعاً مدنياً ومنظماته ان تكون اهتماماته تخرج عن نطاق التطوعية وغير الربحية يدافع عن السلم الاهلي والمجتمعي من ابواب العمل الانساني وليس التجاري ولغة المال والربح والتنافس غير المشروع احيانا

واذا كانت الحكومة حقا تريد الحفاظ على استقلالية موارد المنظمة ودعمها فيمكن ان تاخذ بنظام الاستفادة من اموال دافعي الضرائب كما هو جاري في البلدان المتقدمة من خلال العمل الانساني والاجتماعي او من خلال مساعدات حكومية تقر قانونا ووفق شروط ومبادئ عادلة ومتساوية لا ان تمنح للاقربون باعتبارهم اولى بالمعروف (كلمة حق اريد بها باطل) كما جرى ذلك من قبل جهات ناسف فيها ان نذكر اسمها حفاظا على لافتتها العريضة

المحاولة الثانية وراء هذا النص هي وضع المنظمات في قبضة الحكومة وفخها (بالمناسبة هذا لايعني ان نجد افضل الصيغ للعلاقة معها ولكن على اساس من الندية والاستقلالية)

فكلما تقدمت هذه المنظمات بالولاء والطاعة للحكومة واجهزتها كلما ازدادت العطاءات واصبح المجتمع المدني في كف عفريت

شروط العطاءات في الشركات والمقاولين لها شروطها وانظمتها فهل ستكون منظمات المجتمع المدني خارج هذه الشروط وهنا المصيبة اعظم اتقوا الله في المجتمع المدني خاصة وانه لازال طفلا يحبو وامامه شروط ومتطلبات لان يتحول الى مجتمع مدني حقيقي بعد ان يقوى عوده لانجعله يتخبط في قضايا الربح والخسارة

مجلس النواب مطالب بالغاء هذا النص وتحويله الى نص يؤكد تطوعية وعدم ربحية المنظمات غير الحكومية حتى وان كان ذلك يصب في مدخولات المنظمة ذلك ان عمل وطبيعة المقاولات لاتنسجم ابدا مع عمل المنظمات

5-      المادة (17) اولآ ، تتسلم المنظمات التبرعات والمنح من داخل العراق وخارجه بموافقة دائرة المنظمات من حيث المبدأ نحن نقر بحق الحكومة ان تكون على بينة كاملة من واردات اية منظمة بل ونتجاوز في ذلك من حق الرأي العام ان يطلع على وارداته ومصروفاته وبشكل علني وشفاف بل وينتشر في موقعها الالكتروني بالاضافة الى خضوعها للتدقيقات الحسابية القانونية وان يراعى في ذلك الامن الوطني وهذه معايير واردة في كل قوانين الدولة

لكن الموافقة المسبقة تعني العديد من التساؤلات والاشكالات فمعظم المانحين قد يعزفون عن الحصول على هذه الموافقة ولان الاجراءات الحكومية المعقدة الخاضعة للروتين (بالمناسبة فان الروتين الحكومي والتعقيدات في انجاز المعاملات ازداد كثيرا عن النظام السابق بل وتجاوزه ) لهذا لانجد مبررا لمبدأ الموافقة المسبقة الذي قد يؤثر الى ان هذه المنظمات غير مستقلة وقد تخضع للتدخلات الحكومية وانما من الممكن ان يصار الى اعلام الدائرة المختصة بتفاصيل كاملة عن هذه المنح وجهاتها وكيفية انفاقها

وهذا النص قد يسمح لتدخلات حكومية في عمل المنظمات لان الاجهزة الحكومية قد تجد المبررات لرفض المنحة او تطويل امد موافقتها وبذلك تكون المنحة قد ذهبت الى منظمة اخرى وقد تغض النظر عن منظمات اقرب لهذه الجهة او تلك فالعدالة والمساواة لم يتحققا بعد في كل انشطة الدولة حقيقة مرة ينبغي ذكرها

6-      المادة (18) رابعا (لمجلس الوزراء منح المنظمات ذات النفع العام حقوقا وامتيازات غير مانص عليه في هذا القانون وله مقابل ذلك ان يتخذ اجراءات خاصة للرقابة والاشراف عليها)

ماذا نسمي هذا النص استقلالية ام تدخل ؟؟

فمجلس الوزراء دائرة سياسية رقم 1 تمنح وتراقب منظمات غير حكومية انه تدخلا فظا لاحدود له وشطبا صريحا للاستقلالية ونص معيب للمجتمع المدني باتجاه حرف مشروعية عمل المنظمات في جانبها التطوعي نحو الامتيازات وما يتدخل فيها من عوامل التمييز والاعراف

7-      في المادة (24) اولا في التعليق وثانيا الحل لانجد اي مبرر لهذه التعليقات ويكتفي بالتنبيه ذلك لان التعليق يدخل في باب التدخل الحكومي والترهيب والتخويف غير المبررين

اما في ثانيا يكون الحل للمنظمة غير الاختباري عبر القضاء فقد جاء عادلا ومتفقا مع المعايير الدولية ونصوص الدستور من خلال ان يكون قرار الحل بيد القضاء

ومن منا لايقبل بسلطة القضاء فهي مصدرها الاكثر عدلا والاكثر قانونية والاوفر دفاعا والاجدر بالقرار البات

8-      جاءت المادة (25) اولا وثانيا بعدم توافقها مع ابسط المعايير الدولية ولا مع الحكم الراشد الذي نسعى اليه ولاحتى مع الدستور وتعاطفا مع كل ما قيل ويقال في التغيير والعراق الجديد وسلطة القانون والعدالة

ثلاثة سنوات حبس كعقوبة قصوى لمجرد كونه عضوا في منظمة غير حكومية اسست او رد طلبها خلافا لاحكام هذا القانون اهذه حرية الرأي والتعبير ام انها حرية تشكيل او الانتماء لمنظمات المجتمع المدني ؟ وهل هذا يتفق مع النص الدستوري برعاية المنظمات والحفاظ على استقلاليتها ؟

اليست هذه العقوبات الصارمة لاتتفق من ان العقوبة هي للاصلاح وليست للانتقام ومن سيجرأ على تقديم الحصول على اجازة منظمة ، انه بكل تاكيد تحجيم لحرية الرأي ولحقوق الانسانية !!

نحن مع العقوبة في المخالفات لان ذلك ضروري لسيادة القانون لكن ينبغي ان تكون منسجمة مع طبيعة الحدث وظروفه لا ان نسلك ماسلكه النظام السابق في ان جعل كل النصوص العقابية مشددة ومعدلة ويصار الى عقوبة الغرامات والاكتفاء بالحل وعدم منحهم اجازة جديدة وهكذا حتى لانجعل نشطاء المجتمع المدني يخافون هذه السوط المسلط على رقابهم

هذه ملاحظات تمت على عجل وانا واثق في ان اخرين سيضعوا النقاط على الحروف فيها ويقولوا كلمتهم في مواد اخرى .

 

 
< السابق   التالى >