المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها
| المالكي وحزب الدعوة بين دولة القانون والائتلاف الوطني |
|
المحامي حسن شعبان بكل تأكيد لم يكن قرار المحاصصة الطائفية الذي أطلقه غير المأسوف على رحيله بول بريمر سيئاً للصيت بل وضع استراتيجية شكل لبنة سيئة في منهجيته وتبعيته وسارت في آلياته كل القوى والأحزاب الأسلامية وغيرها وشر البلية ما يضحك أن شخصيات وقوى علمانية قبلت به دون أن تكترث لما قد يحصل جراء هذه ( اللبنة ) من إضعاف وتفكيك للعراق أرضاً وشعباً . ومن المؤسف حقاً أن تأخذ هذه الصيغة طريقها إلى مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة وجاء الدستور ليعززها حينما أورد ماسُمي بضرورة الأخذ بنظر الأعتبار بمكونات الشعب العراقي على حساب مبدأ المواطنة الذي يعتبر الركيزة الأساسية للسلم الأهلي والمجتمعي وأصبح الولاء للطائفة والقومية أولاً ومن ثم العراق والهوية الوطنية . لهذا أتت النتائج في العراق الجديد ! .. عكس ما توقعه البعض ذلك لان ما بُني على الباطل فهو باطل ولا يمكن أن يكون المولود الجديد إلا بولادة قيصرية فكان الأقتتال على الهوية والتهجير والعنف؛ لكن تاريخ العراق وشعبه الذي يمتد قروناً من الزمن في التآخي والاتحاد والتمسك بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي حال دون سقوط العراق في الفخ الذي نُصب له من قبل قوى في الداخل وأخرى اقليمية ودولية وجماعات أرهابية أتفقت على قتل العراق وتفكيكه رغم التصادم في أهداف ومصالح هذه القوى . في حينها أدرك الناخب العراقي هذه اللعبة المحلية والأقليمية والدولية وانه لن يسمح لمرورها فأنقلب في أنتخابات مجالس المحافظات من تصويته على قوائم طائفية إلى قائمة البرامج والمواطنة وسيادة القانون ليقلب الطاولة على مُعدّيها . لا أزعم في أن تحولاً جذرياً دخل إلى وعي وارادة الناخب العراقي لكن بكل تأكيد وضع قدميه في الخطوة الأولى لرحلة الألف ميل ذلك لأن التحول في المجتمعات لا يمر بالطريق السريع وإنما تحولات في الكم والنوع تجري في ظروف موضوعية وذاتية حتى تصل إلى تغيير حقيقي وكامل . أدرك المالكي ومعه حزب الدعوة هذه الحقيقة الموضوعية، أن العراقيين لم يعد بأمكانهم قبول لعبة الطائفية وأن الوقت قد حان بعد أن ذاقوا الأمرين في الأقتتال على الهوية والتهجير في أن يكون الأمر بأتجاه المواطنة . لم يكن برنامج حزب الدعوة في انتخابات مجالس المحافظات بما يكفي إلى تحوله من حزب أسلامي إلى تيار أسلامي متنور وطني، وإنما بدايات في تحول كهذا لكن ما أقدم عليه المالكي من أجراءات فعلية شجاعة بأتجاه دحر الطائفية وسيادة القانون جعل من الناخب العراقي ينحاز إلى قائمته رغم انه لم يحسم أمره بعد !! هذه المتغيرات تمنح حزب الدعوة فرصة ذهبية في الأنتقال إلى عالم الأسلام المتنور الذي يسعى لأقامة دولة مدنية تعمل بالمعايير الديمقراطية وتقبل بالأنتقال السلمي للسلطة وتُسقط من حساباتها أي توجه لولاية الفقيه، وبأمكانه أن يكون حزباً قادراً على الدخول في اللعبة السياسية كما فعل حزب العدالة والتنمية في تركيا ولا يمكن أن يكون ذلك في الشعارات والبرامج النظرية وإنما بالضرورة أن يكون ذلك فعلاً وممارسة . " الائتلاف الوطني " هذه المرة ولد بدون حزب الدعوة، وهي خطوة صحيحة وضرورية لأن يكون الدعوة خارج هذا الاصطفاف، فان الائتلاف الجديد رغم شعاراته الجديدة وتسميته وبعض الوجوه الجديدة فيه، إلا أن الأحزاب والقوى الرئيسية للائتلاف الشيعي السابق ظلت واجهاته الرئيسية ويبدو أن تغيير الشكل طغى على أي تغيير نوعي، حيث برزت مسألة ثانية فيه وهي المصلحية والبحث عن المكاسب بينما نجد قوى وشخصيات قد بحّ صوتها ضد الائتلاف السابق والمحاصصة الطائفية تعود اليه بكل ثقلها بعد أن ألغت كل ما تحدثت فيه عن الدولة الحديثة والمواطنة ودحر الاحتلال ! بكل تأكيد غياب دور وفعل التيار الديمقراطي والعلماني عن الساحة العراقية ومحدودية تأثيره على العملية السياسية جعل الحراك السياسي والاصطفافات تدور في فلك الأحزاب الأسلامية بعيداً عن هذا التيار ولسنا بصدد مناقشة الأسباب الموضوعية والذاتية في تأخر التيار الديمقراطي ومحدودية تأثيره خلافاً لما كان يتمتع به من تأثير واسع على الساحة العراقية وحتى يتمكن من خلق قفزة نوعية تمكنه من أن يكون في الصفوف الأمامية في كسب الرأي العام العراقي فالأمر يحتاج إلى وقت ولكل حادث حديث، إنما بكل تأكيد فأن المحدودية (تأثيره) حال دون أن يكون صوت الدولة المدنية ومبدأ المواطنة والهوية العراقية قوياً . في هذا الظرف بالذات تأتي أهمية وجود حزب الدعوة خارج الائتلاف لا لأنه قد حسم أمره لصالح دولة القانون المدنية ورمى وراء ظهره ترهات مبدأ حجة مكونات الشعب العراقي وألقى بالمحاصصة بشكل تام، وإنما بكل تأكيد في تحولاته الأخيرة وممارساته الفعلية بأتجاه كل ذلك من الممكن أن يكون حزب المرحلة الحالية . دعاة الاشتراكية العلمية وحدهم لا يؤمنون بحرق المراحل ويقبلون بطبيعة المرحلة الوطنية وقياداتها ويعملون بسياسة تضامن – كفاح – تضامن معها وليس أمام التيار الديمقراطي خياراً آخر في أن يقف ويصطف مع تيارات أنسلخت من الطريق الطائفي بأتجاه تعزيز مواقع المواطنة والدولة المدنية . وحزب الدعوة هذا يحمل سمعة وشجاعة المليون شهيد ووحده في التيار الأسلامي رفض بشدة بل قاوم تأثيرات الدول الاقليمية على مواقفه وأتخذ قراره الوطني ورفض بشدة دولة ولاية الفقيه لهذا نجد أن تصطف قوى دولة القانون والتداول السلمي للسلطة لبرامجه وشعاراته ولا ضير في أن تُنتقد وتُقّوم سياساته وممارساته، ليس شيك على بياض وإنما بشروط تحول في الدعوة بأتجاه النوع . وعلى حزب الدعوة والسيد المالكي أن يدركا جيداً في أن هذه الانتقالة من الناخب العراقي ليست نهائية وإنما تجربة أختبار ترتبط بمدى جدية هذه الانتقالة والتزامها بأهداف وشعارات الناخب العراقي . أدرك الناخب العراقي والرأي العام فيه ومن خلال تجربة دموية قدم فيها من التضحيات والآلام ما لم يقدمه شعب آخر يتحمل جزء منها الأحزاب الأسلامية ذات النهج الطائفي وما عاناه من تهجير وقتل على الهوية يكفي لأن يرفض بعد الآن كل صيغ الطائفية وأشكالها وتعابيرها ولن يقبل إلا بالمواطنة مبدأً وشعاراً لدولة العراق الجديد . سيادة القانون وأن لا سلطة فوق سلطته، الدولة المدنية الديمقراطية وكل مبادئ ومعايير الشرعة الدولية لحقوق الأنسان والعدالة وكل الحقوق القومية المشروعة ونهاية تامة وأبدية وحقيقية للمحاصصة والفساد الأداري والمالي تلك الافة التي أستشرت في دولتنا؛ العدالة والمساواة، ودولة المؤسسات القائمة على النزاهة والأمانة والأخلاص الوطني بعيداً عن الأمتيازات غير القانونية، غير الشرعية، التي لا تتفق مع الشرائع السماوية من رواتب ومخصصات وأمتيازات وأعتداء على المال العام وليكن شعار المالكي ايضاً تخفيض هذه الأمتيازات بمقدار 50% حتى يكون العمل الوظيفي خدمة عامة وليست مصالح مادية وأن يكون الأختيار لمجلس النواب مسؤولية وطنية كبيرة وليست متاجرة؛ الخدمات والقضاء على البطالة وتعزيز الروح الوطنية لدى المواطن وتقليص الفوارق الطبقية وتفعيل قانون من أين لك هذا؟ وايجاد السكن وتعزيز مواقف العراق الدولية شعارات وغيرها ينبغي أن تأخذ طريقها إلى برامج ائتلاف دولة القانون هي وحدها كفيلة بايصال هذا الائتلاف إلى البرلمان وإنا إلى ذلك لمنتظرون ...
|
| < السابق | التالى > |
|---|






