لقاء في راديو دجلة


لقاء اذاعي مع

 الاستاذ عقيل البصام

المدير الاداري لمنظمة

 الملتقى العراقي

البحث في الموقع

كُتّاب الملتقى


د. عبد الرضا علي


حسن شعبان


د. عقيل الناصري

 

مؤتمرات


العراق

العراق

الرسالة الاخبارية

الأسم:
البريد الالكتروني:

عدد الزوار

750548

البحث في غوغل

Google

المقالات المنشورة  في موقعنا تعبر عن رأي أصحابها

(التاريخ يعود بنفسه) في اختيار اعضاء المفوضية العليا لحقوق الانسان

المحامي حسن شعبان / المنسق العام

لمنظمة حقوق الانسان والديمقراطية

بعد أن أجتاز قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان مرحلته النهائية من الإجراءات يمر على مستوى التطبيق العملي بأمتحان عسير ذلك لأن أصابع المحاصصة بدأت تلعب بأوراقها في أختيار المفوضين للمفوضية، حيث شكّل مجلس النواب لجنة خبراء من المجلس نفسه ومجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى وأثنان من منظمات المجتمع المدني تم أختيارهم من قبل المجلس نفسه بينما لم يراعي وجود منظمات لحقوق الإنسان وهي معنية أكثر من غيرها في الأختيار وهذا ما يضع علامات الإستفهام في هذا المجال تطلب فيه من يجد في نفسه الكفاءة وتنطبق فيه شروط القانون تقديم طلباتهم لإشغال مناصب المفوضية العليا أتفاق لا يختلف من حيث المضمون وحتى الشكل ما تم في أختيار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من جانب تشكيل لجنة الخبراء أو من طريق التقديم وما حصل فيها معروفاً لدى الجميع حيث تقاسمت القوى والكتل أختيار أعضاء المفوضية بعيداً عن المهنية والحيادية، وشر البلية ما يضحك أن مجلس النواب بنفسه عند أستجواب المفوضية تعرض لفشل أو تهاون وحتى الإتهام بعدم الحيادية علناً بل ويحاول عدد كبير منهم أسقاط الأعضاء الذين أختاروهم ذلك لأن ما يُبنى على الباطل فهو باطل وبالمناسبة فأن دون أسقاط تام للمحاصصة والتوافقية في أختيار ممثلين حقيقيين في هذه المؤسسة وغيرها لا يمكن أن تكون دولة حقيقية للمؤسسات مسألة لا تحتاج إلى جدل أو أختلاف وهاهو واقع التجربة في أكثر مؤسسات الدولة يؤكد أن لا رجل مناسب في مكانه المناسب في أكثر من موقع هام في هذه المؤسسات .

وعلى هذا الأساس فأن أنبثاق مفوضية عليا لحقوق الإنسان تتصدى لانتهاكات حقوق الإنسان وتُشارك في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتُراقب مدى اتفاق التشريعات مع مبادئ حقوق الإنسان وعدم تقاطعها وهي مهام جسيمة وغير عادية أمرٌ وبصراحة مشكوك فيه لأن نهج المفوضية يقوم على ثلاثة ركائز أساسية لا يمكن المساس بها، الاستقلالية والحيادية التامة عن أجهزة الحكومة والأحزاب، التمسك بالقانونية والمساواة والمهنية، والدفاع الثابت عن مبادئ الشرعة الدولية بغض النظر عن أسماء وعناوين الذين أنتهكوها .

لم يعد خافيآ على أحد وليس هناك مبررآ للجدل في أن المعيار الرئيسي والحلقة المركزية في أن تكون المفوضية العليا لحقوق الإنسان الذي – نص عليها الدستور العراقي الدائم – أو أن لا تكون هو مبدأ الاستقلالية عن أي جهة حكومية أو حزبية وتمسكها بالقانونية والحيادية المطلقة .

من هذا المنطلق وعلى هذا الأساس تشكّلت مفوضيات حقوق الإنسان في دول العالم وأختفت عنها وزارات حقوق الإنسان التي شكّلت رقمآ في الحكومة حيث لم يعد بإمكانها في أحسن الأحوال سوى تزويق أنتهاكات حقوق الإنسان وبممارسات في أهمها تكون ذر الرماد في العيون لهذا ينبغي أن يقف مجلس النواب على أرض صلبة وبموضوعية ونكران ذات عند تطبيقه لهذا القانون لأن الأمر يتعلق بمصير أهم تغيير في حياة الإنسان العراقي لا يخضع لأية مساومات حزبية أو سياسية بحتة .

ينبغي أن يعلم الجميع أن الدفاع عن هذه الاستقلالية لا يعني بالضرورة حدوث تقاطع مع الحكومة ومؤسساتها على الإطلاق ذلك لأن نشاط المفوضية يعتمد على علاقات إيجابية مع هذه الأجهزة وإيجاد صيغ مشتركة بينهما لحل الأشكاليات؛ إنما الاستقلالية تعني أن يكون قرار المفوضية نابعآ من إرادة مجلسها ولا أحد له سلطان عليها سوى ضميرها والقانون .

من خلال هذه الاستقلالية والقرارات العادلة وغير المنحازة تستطيع المفوضية الدخول إلى أية أنتهاكات لحقوق الإنسان وتجري تحقيقاتها وتُحيل مرتكبيها إلى العدالة دون تمييز وفي ظل مبدأ أن لا يفلت أحد منهم مهما كان منصبه أو جاهه أو جنسه أو دينه أو مذهبه من المسآئلة القانونية .

مبادئ حقوق الإنسان وثقافتها لها خصوصيتها وآلية تطبيقها ولها أهدافها المحددة وتعمل في نطاق أن لا تلومها في الحق لومة لائم وبقدر ما تدعو إلى التسامح والقبول بالرأي الآخر والعمل السلمي ونبذ العنف وبدرجة عالية من الشفافية فأنها لا تتردد في إتخاذ كافة الأجراءات القانونية بحق من يخرق أو ينتهك حقوق الإنسان دون النظر إلى شخص الجلاد وتقف بكل إمكاناتها إلى جانب الضحية وحقوقه .

الشرعية الدولية لحقوق الإنسان ونصوصها باتت مُلزمة للحكومات والأفراد ولم تعد كما كانت مبادئ أخلاقية تلتزم بها أو تخرقها تحت أية مسميات، نصوص وردت في الإعلان العالمي والعهدين الدوليين وكل القوانين ذات الصلة بات لها ذراعآ قضائية يصونها ويُبعد الأعداء عنها هي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي تطال يدها أرجاء المعمورة ولا يُستثنى أحد منها حُكام ومحكومين .

بسبب هذه الأهمية الكبيرة للمفوضية ندعو المجلس النيابي وهو أمام مسؤولية تاريخية أن يرتفع بمسؤوليته الإنسانية والوطنية خاصة وأن في مسودة القانون نصوص في غاية الخطورة تتعلق بأختيار رئيس وأعضاء المفوضية الذي سيكون أساسآ لنجاحها أو فشلها ومنحت مسؤولين في الحكومة والبرلمان بأختيارهم وهذا يعني بالضرورة سيتم وفق المحاصصة الطائفية والحزبية في حين ينبغي أن تكون خارج هذا الاتجاه ولأنه يتعارض كليآ مع الاستقلالية والحيادية والقانونية التي أشترطتها المعايير الدولية .

رئيس وأعضاء المفوضية ينبغي أن يتم أختيارهم من نشطاء حقوق الانسان، وأن يتمتع بدرجة عالية من القانونية والنزاهة والدفاع عن حقوق الإنسان ومن أصول مستقلة وانتماء وطني مشهود لا أن يتم أختيارهم عبر الطريقة المعروفة بالمحاصصة والتي ثبُت فشلها بل وادانتها ليختار مجلس النواب حتى ولو لمرة واحدة مسؤولي المفوضية بما يتناسب في أهميتها حتى لا تعيش مخاطر عديدة كما حدث في مفوضيات ومؤسسات أخرى .

هذه (شروط) أساسية وضرورية ينبغي مراعاتها في أختيار أعضاء المفوضية من قبل رئيس وأعضاء لجنة الخبراء وحتى نكون موضوعيين ولسنا من يضع الإستنتاجات المسبقة فليس أمامنا سوى الانتظار لحين صدور القرار النهائي وما تحدثنا فيه هو للتذكير وحتى لا نقع في مطب آخر نندم عليه ولكل حادث حديث

 
< السابق   التالى >